تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الحسني الحسيني الإِيجي الشافعيّ
قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)، كقول الظان، (قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ)، ذُكر أن معه عنبًا وتينًا وعصيرا، فالطعام الأولان، والشراب الأخير، (لَمْ يَتَسَنَّهْ): لم يتغير لا العنب والتين تعفنا، ولا العصير استحال، أفرد الضمير، لأنهما كجنس واحد، (وَانظُرْ إلَى حِمَارِكَ)، كيف تفتت عظامه، حتى تعلم مكثك مائة سنة، (وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ)، أي: وفعلنا ذلك لنجعلك، وقيل عطف على مقدر، أي: فعلنا ذلك ليزداد بصيرتك ولنجعلك، قيل: كان هو أسود الشعر وبنو بنيه شيب، (وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ): عظام الحمار، (كَيْفَ نُنشِزُهَا): نحييها، أو نرفعها، فنركب بعضها على بعض، والجملة حال من العظام، وكيف منصوب بـ ننشزها، (ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ): ما أشكل عليه، قيل: تقديره لما تبين له أن الله على كل شيء قدير، (قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، ففاعل تبين مضمر يفسره ما بعده، أي: صار العلم عينيًّا بعدما كان غيبيًّا، (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى)، ذكروا لسؤاله أسبابًا منها، أنه لما قال لنمورد: ربي الذي يحيي ويميت، أحب أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين، ومنها أنه رأى جيفة أكلتها السباع والطيور فسأل، (قَالَ): الله، (أَوَلَمْ تُؤْمِن): بأني قادر على الإحياء، قال له ذلك ليجيب بما أجاب، فيعلم الناس غرضه، أي: أتنكر ولم تؤمن؟، (قالَ بَلَى)، آمنت، (وَلَكِن)، سألت، (ليَطْمَئِنَّ قلبي)، بالمعاينة، (قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ)، اختلفوا في أنها ما هي، قيل: غرنوق وطاوس وديك وحمامة، (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ)، أي: قطعهن منضمات إليك، أو اضممهن إليك لتعرف شأنها لئلا تلتبس عليك بعد الإحياء، (ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ): من الجبال التي بحضرتك، وكانت أربعة أو سبعة، (مِنْهُنَّ
193