اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

آراء السمعاني العقدية

الإمام النووي
آراء السمعاني العقدية - المؤلف
الأول: أنها كانت سجدة حقيقية، هو مثل سجود الملائكة لآدم - ﵇ -، وهي سجدة محبة لا سجدة عبادة، وكان ذلك جائزًا في الأمم السالفة، ثم نسخ الله تعالى ذلك في هذه الشريعة، وأُبدل بالسلام، وقال السمعاني: وعليه الأكثرون (^١).
الثاني: قيل إنه ليس مثل السجود المعهود إنما هو انحناء الركوع، ولم يكن خرورا على الأرض، وهكذا كان سلامهم بالتكفي والانحناء.
الثالث: قيل: لم يكن سجودا، لكنه سُنة كانت فيهم، يُومئون برؤوسهم إيماء (^٢).
الرابع: وقيل: السجود هاهنا: الخضوع والتذلل (^٣).وبعد أن ذكر السمعاني الخلاف في المسألة، أورد تساؤلا بناء على القول بالسجود ليوسف مفاده:"فإن قال قائل: كيف جاز السجود لغير الله؟ وإذا جاز السجود لغير الله، فلم لايجوز العبادة لغير الله؟ والجواب: أن العبادة نهاية التعظيم، ونهاية التعظيم لاتجوز إلا لله، وأما السجود: نوع تذلل وخضوع بوضع الخد على الأرض، وهو دون العبادة، فلم يمتنع جوازه للبشر كالانحناء" (^٤).
المسألة الثالثة:
تعريف السجود وأصله:
يقول الإمام السمعاني: "وأصل السجود: الخضوع، وفي الركوع خضوع، وقال الشاعر: (بجَمْع تضلُّ الَبلْقُ في حُجراته: ترى الأكم فيه سُجدًا للحوافر)، أي: ركعا خضعا" (^٥).
_________
(^١) «السمعاني: تفسير القرآن:٣/ ٦٧
(^٢) «القرطبي: الجامع لأحكام القرآن:٩/ ٢٦٥،السمعاني: تفسير القرآن:٣/ ٦٧
(^٣) «الماوردي: النكت والعيون:٣/ ٨٢، قال ابن منظور: وفيه وجه آخر لأهل العربية، وهو أن يجعل اللام في قوله: (لَهُ سُجَّدًا) و(رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) لام من أجل المعنى: وخروا من أجله سجدا لله، شكرًا على ما أنعم عليهم، حيث جمع شملهم، وتاب عليهم، وغفر ذنبهم، وأعز جانبهم، ووسَّع بيوسف ﵇.
لسان العرب: دار صادر: بيروت، ط ٣، ١٤١٤ هـ (٣/ ٢٠٤)،وحكى هذا القول الشوكاني وقال: (وفيه أيضا بعد) فتح القدير:٣/ ٦٧، وقال ابن الأنباري: وهذا القول لا نظر فيه، الزاهر:١/ ٤٨.
(^٤) «السمعاني: تفسير القرآن:٣/ ٦٧
(^٥) «السمعاني: تفسير القرآن:١/ ٨٣
182
المجلد
العرض
25%
الصفحة
182
(تسللي: 182)