اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

آراء السمعاني العقدية

الإمام النووي
آراء السمعاني العقدية - المؤلف
مع أن السمعاني قرر في أكثر من موضع، شرط الاستطاعة التي تكون قبل الفعل، وعليها مدار التكليف، كما في قوله تعالى عن وجوب الحج: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) آل عمران ٩٧، قال بعد أن حكى كلام العلماء في معنى الاستطاعة: والأصح أن الاستطاعة: هي القدرة على ما يوصله إلى الحج، فمنها: الزاد والراحلة، ومنها: أمن الطريق، ونفقة الأهل، ونحو ذلك (^١)، وقد جعل وجود هذه الاستطاعة شرطا في الوجوب على المكلف (^٢)، أضف إلى أنه جعل الاستطاعة وصفا للعبد، خلافا للأشاعرة الذين لا يجعلون الاستطاعة مع الفعل وصفا للعبد، وإنما هي كسب لا حقيقة له عند التحقيق، فقال: وأما الاستطاعة تكون للعبد (^٣).

المطلب الخامس: معنى الختم والطبع:
جاء في الآيات الكريمات ذكر الختم والطبع، قال تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة:٧]، وقوله تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء:١٥٥]، وغيرها من الآيات. وقد فسَّر السمعاني لفظ الختم بالطبع، والطبع بالختم، ففسَّر كل واحد منهما بالآخر (^٤)، ثم قال: "وحقيقة الختم: الاستيثاق من الشيء؛ كيلا يدخله ما هو خارج منه، ولا يخرج عنه ما هو داخل فيه، ومنه الختم على الباب" (^٥). قال: "ويُقال الطبائع نكت سوداء تقع على القلب، يعرف بها المَلَك المنافق من المؤمن". (^٦)
_________
(^١) - السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٣٤٣
(^٢) - السمعاني: قواطع الأدلة: ٢/ ٣٥٩
(^٣) - السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٧٩
(^٤) السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٤٦ - ٤٩٨
(^٥) السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٤٦
(^٦) السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٣٣٦
644
المجلد
العرض
87%
الصفحة
644
(تسللي: 644)