اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

آراء السمعاني العقدية

الإمام النووي
آراء السمعاني العقدية - المؤلف
وإنما أوجب الله تعالى الكفر بالشيطان؛ لأنه كافر بربه، قال تعالى: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء:٢٧]، أي: بربه كافرًا (^١). ولأنه كان عصيًا للرحمن، قال تعالى إبراهيم: ﴿يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ [مريم:٤٤]، أي: لا تطع الشيطان فيما يزين لك من الكفر والشرك؛ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾، أي: عاصيًا. (^٢) وكل من اتبع الشيطان، صار وليًا له، قال تعالى عن إبراهيم: ﴿يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (٤٥)﴾ [مريم:٤٥]، يعني: يلزمك ولاية، أي: موالاة الشيطان وتكون مثله. وقيل: فتوكل إلى الشيطان، ويخذلك الله. (^٣)
وقال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ﴾ [الحج:٤]، أي كُتب على الشيطان، أن يضل من تولاه، ﴿يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [الحج:٤] أي: إلى عذاب جهنم. (^٤)
وقال تعالى: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (٢٩)﴾ [الفرقان:٢٩]، أي تاركًا: ويقول الشيطان يوم القيامة لأتباعه: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ [إبراهيم:٢٢]، وفي معنى كلامه، قولان:
أحدهما: إني كفرت بجعلكم إياي شريكًا في عبادة الله وطاعته، والثاني: إني كفرت قبل أن أشركتموني في عبادته، يعني: كفرت قبل كفركم (^٥)، وهذا كقوله تعالى: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ [ق:٢٧]، والقرين هنا هو الشيطان باتفاق المفسرين، فالشيطان يقول: " ما أطغيته " أي: ما أضللته، " ولكن كان في ضلال بعيد "، أي: وجدته وقد اختار الضلالة لنفسه. (^٦)
_________
(^١) السمعاني: تفسير القرآن:٣/ ٢٣٥.
(^٢) السمعاني: تفسير القرآن:٣/ ٢٩٥.
(^٣) السمعاني: تفسير القرآن:٣/ ٢٩٥.
(^٤) السمعاني: تفسير القرآن:٣/ ٤١٨
(^٥) السمعاني: تفسير القرآن:٣/ ١١٢
(^٦) السمعاني: تفسير القرآن:٥/ ٢٤٣
466
المجلد
العرض
63%
الصفحة
466
(تسللي: 466)