اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

آراء السمعاني العقدية

الإمام النووي
آراء السمعاني العقدية - المؤلف
د - وقيل: كل الأنبياء من أولي العزم، وعليه: فـ (من) في الآية ليست للتبعيض، وإنما للتبيين، وقالوا: ليس في الأنبياء أحد ليس له عزم، ولا حزم، ولا رأي، ولا عقل، بل كانوا جميعًا بهذه الصفات.
هـ - وقيل: هم الذين أمروا بالقتال، ومنابذة المشركين، فقاتلوا ونابذوا.
ونقل عن بعضهم: أن آدم ويونس، لم يكونا من أولي العزم (^١). واستدل بعض العلماء على هذا، بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه:١١٥]، وقوله الله تعالى لنبيه ﵊، أن يصبر، ونهاه أن يكون كصاحب الحوت، فقال: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم:٤٨]، فهاتان الآيتان كلتاهما تدلان على أن أولي العزم من الرسل، الذي أُمر النبي ﷺ بأن يصبر كصبرهم، ليسوا جميع الرسل. (^٢)
ولعلَّ الأقرب في الآية - والعلم عند الله تعالى - هو القول بأن (من) بيانية جنسية، تعم جميع الأنبياء، يقول الألوسي بعد أن حكى الخلاف: " ولعل الأولى في الآية القول الأول، وإن صار أولو العزم بعد مختصًا بأولئك الخمسة عليهم الصلاة والسلام عند الإطلاق؛ لاشتهارهم بذلك، كما في الأعلام الغالبة، فكأنه قيل له: فاصبر على الدعوة إلى الحق، ومكابدة الشدائد مطلقًا، كما جد إخوانك الرسل قبلك " (^٣)، وقال ابن عطية: " ولا محالة أن لكل نبي ورسول عزمًا وصبرًا " (^٤)، وقال الثعالبي: " واختلف في تعيين أولى العزم من الرسل، ولا محالة أن لكل نبي ورسول عزمًا وصبرًا " (^٥)، وقال الخازن: " وهذا القول هو اختيار الإمام فخر الدين الرازي ". (^٦)
_________
(^١) السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ١٦٤
(^٢) الشنقيطي: أضواء البيان: ٧/ ٢٤١
(^٣) الألوسي: روح المعاني: ١٣/ ١٩١
(^٤) ابن عطية: المحرر الوجيز: ٥/ ١٠٧
(^٥) الثعالبي: الجواهر الحسان: ٥/ ٢٢٥
(^٦) الخازن: لباب التأويل: ٤/ ١٣٨
536
المجلد
العرض
73%
الصفحة
536
(تسللي: 536)