اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

آراء السمعاني العقدية

الإمام النووي
آراء السمعاني العقدية - المؤلف
٣ - ذكر السمعاني ﵀ دلائل البعث في القرآن الكريم، وهي دلائل سمعية، وأما من جهة إمكانه فدلالة العقل مؤيِّدة لدلالة النقل، يقول ابن القيم: " والصحيح: أن العقل دل على المعاد، والثواب، والعقاب إجمالًا، وأما تفصيله فلا يُعلم إلا بالسمع، ودوام العقاب والثواب، مما لا يدل عليه العقل بمجرده، وإنما عُلِمَ بالسمع ". (^١)
" وبراهين المعاد في القرآن مبنية على ثلاثة أصول: أحدهما: تقرير كمال علم الرب سبحانه، والثاني: تقرير كمال قدرته، والثالث: كمال حكمته ". (^٢)
وقد ذكر السمعاني جملة من الدلائل على إمكان البعث منها:
أ - الاستدلال بالبداءة على الإعادة: وقد استدل السمعاني على ذلك بعدة أدلة، منها:
ـ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [الرعد:٥]، يقول السمعاني: " ومعناه: أنك تعجب، فعجب من إنكارهم النشأة الآخرة، مع إقرارهم ابتداء الخلق من الله، وقد تقرر في القلوب، أن الإعادة أهون من الابتداء، فهذا موضع التعجب ". (^٣)
ـ وقال تعالى: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم:٦٧]، يقول السمعاني: " ومعناه: أنا لما قدرنا على إنشاء خلقهم، فنحن على الإعادة أقدر ". (^٤)
ـ وقال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء:١٠٤]، يقول السمعاني: " أي قدرتنا على إعادة الخلق، كقدرتنا على إنشائه ". (^٥)
_________
(^١) ابن القيم: حادي الأرواح: دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٣ هـ (٣٦٥)
(^٢) ابن القيم: الفوائد: دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، ١٣٩٣ هـ، (٧)
(^٣) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٨٧
(^٤) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٣٠٥
(^٥) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٤١٢
588
المجلد
العرض
80%
الصفحة
588
(تسللي: 588)