اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

آراء السمعاني العقدية

الإمام النووي
آراء السمعاني العقدية - المؤلف
٢ - وتعلقت القدرية بقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الزُّخرُف:٢٠]، وبيَّن السمعاني وجه تعلقهم بالآية، فقال: " وقالوا: حكى الله تعالى عن الكفار أنهم قالوا: " لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ " ثم عقبه بالإنكار والتهديد، فقال: " مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ " إي: يكذبون، وعندكم أن الأمر على ماقالوا " (^١). ثم رد السمعاني عليهم هذا التعلق من وجهين، فقال: " والجواب من وجهين: أحدهما: أن معنى قوله تعالى: " مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ " أي: ما لهم بقولهم إن الملائكة بنات الله من علم، إن هم إلا يخرصون، يعني: في هذا القول، وقد تم الكلام على هذا عند قوله: " لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ "، والإنكار غير راجع إليهم، ويجوز أن يحكي من الكفار ما هو حق، مثل قوله: " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ "، وهذا القول حق وصدق.
والوجة الثاني: أن معنى قوله: " مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ "، أي: ما لهم في هذا القول من عذر، وقوله " إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ "، أي: يطلبون ما لا يكون من طلب العذر بهذا الكلام، حكاه النحاس، والأول ذكره الفراء، والزجاج، وغيرهما ". (^٢)
_________
(^١) السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٩٦
(^٢) السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٩٧
631
المجلد
العرض
86%
الصفحة
631
(تسللي: 631)