آراء السمعاني العقدية - المؤلف
ب - وقد رد السمعاني على المرجئة والخوارج، وألزمهم بالحق، وبيَّن فساد مذهبهم، بقوله تعالى: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦)﴾ [الليل:١٥ - ١٦]، يقول: " وفي الآية سؤال للمرجئة والخوارج، فإن الله تعالى قال: " لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى " أي: لا يقاسي حرها، ولا يدخلها إلا الأشقى، الذي كذب وتولى، فدلَّ أن المؤمن وإن ارتكب الكبائر لا يدخل النار، هذا للمرجئة، وأما الخوراج قالوا: قد وافقتمونا أن صحاب الكبيرة يدخل النار، فدل أنه كفر بارتكاب الكبيرة، والتحق لمن كذب وتولى، والجواب من وجوه: أحدها: أن معناه: لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى، فالأشقى هم أصحاب الكبائر، والذي كذب وتولى هم الكفار. والوجه الثاني: ان للكفار دركات، والمراد من الآية دركة بعينها لا يدخلها إلا الكفار، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء:١٤٥] دلت الآية أنه مخصوص للمنافقين، وهذا جواب معروف، والوجه الثالث: أن المعنى: لا يصلاها، لا يدخلها خالدًا فيها إلا الأشقى الذي كذب وتولى، وصاحب الكبيرة وإن دخلها لا يخلد فيها ". (^١)
_________
(^١) السمعاني: تفسير القرآن: ٦/ ٢٣٩
_________
(^١) السمعاني: تفسير القرآن: ٦/ ٢٣٩
687