اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
ثم معنى المذكورِ في هذه الآيةِ: إن الذين ستَروا الإيمانَ بالكفر، والتوحيدَ بالشرك، والحقَّ بالباطل، والنعمةَ بالكفران، وخبرَ اللَّه بالتكذيب، ورسالةَ الرسل بالجحود، وأمورَ القيامة بالإنكار.
واختلفوا في المرادِينَ بالآية:
قال ابنُ عباس ﵄: هم اليهودُ الذين حول المدينة (^١).
وقال الرَّبيعُ بن أنسٍ: هم قادةُ الأحزاب (^٢).
وقال الطبريُّ: هم مشركو أهلِ الكتاب كلُّهم (^٣).
ويجيءُ بيانُ هذه الأقاويلِ وأقاويلَ أُخَرَ بعد تمامِ (^٤) الآيةِ إنْ شاء اللَّه تعالى.
وقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾: أي: مستوٍ عندهم الإنذارُ وتركُه، فهو مصدرٌ أُريدَ به النعتُ؛ كقولك: رجلٌ عدلٌ؛ أي: عادلٌ؛ لأن الفَعَال من أبنية المصادر كالذَّهَاب والصَّلاح والفساد، ويجوز أن يكون بناءَ النعت أيضًا كقولك: سيفٌ كَهَامٌ (^٥)، وأَديمٌ صَحَاحٌ، ورجل شَحاح (^٦).
وهذه الكلمة ذكرت في القرآن لمعانٍ:
للعدل: في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾ [آل عمران: ٦٤]؛ أي: عدلٍ.
_________
(^١) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٢٥٨).
(^٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٢٥٩).
(^٣) انظر: "تفسير الطبري" (١/ ٢٥٩).
(^٤) في (ف): "ختام".
(^٥) أي: كليل لا يقطع.
(^٦) في (أ): "شجاع"، وهو خطأ، ورجل شحاح؛ أي: شحيح.
274
المجلد
العرض
52%
الصفحة
274
(تسللي: 418)