اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾، قالوا: يَحتمِلُ أخذَ (^١) أعيانِها، ويحتمِلُ أخذَ مَنافعها مع بقاء صور أعيانها، وتقديره: أيها الشاغِلون الأسماعَ والأبصارَ والقلوبَ بغيرِ الحق (^٢)، لو أَخَذ اللَّه تعالى هذه الأعيان وأذهبَها فمَن يأتي بها؟ وأيها الشاغلون هذه الأشياءَ (^٣) بالحق، لو أن اللَّه أزالها عن الحقِّ فمَن الذي يُعيدها إليه؟ فهو تنبيهٌ وعِظَةٌ للمبطِل والمُحِقِّ جميعًا.
ثم سببُ هذه العقوبة: الإصرارُ على الذنوب، فقد (^٤) روَى أبو هريرة ﵁ عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: "إنَّ المؤمنَ إذا أَذنَبَ كانت عليه (^٥) نكتةٌ سوداءُ في قلبه، فإن تاب ونزَعَ واستَغْفرَ صُقِلَ قلبُه منها، وإنْ زاد زادَتْ حتى تَعْلُوَ قلبَه" (^٦).
وقالوا: سببُ الحفظِ عن هذا الختمِ: رفعُ الختم عن الكيِّس فلا يمنعُه عن حقٍّ، ووضعُ الختم على اللسان فلا يُطلِقُه في باطلٍ.
وقولُه تعالى: ﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: هي جمعُ القلب وهو الفؤاد، وقلبُ كلِّ شيءٍ خالصُه وأشرفُه، وعَرَبيٌّ قَلبٌ؛ أي: خالصٌ، وقلبُ النخلة: ما في وَسَطِها، وقلبُ الشيء: صِرْفُه، وانقلابُه: انصرافُه، والقلب: نجمٌ من منازل القمر، والقُلَّب والحُوَّل بالتشديد: الذي يَقلبُ الأمورَ ويحتالُ لها، فسمِّي قلبُ الإنسان به؛ لأنه أشرفُ أعضائه؛
_________
(^١) في (ر): "أخذ اللَّه".
(^٢) في (أ): "حق".
(^٣) في (ف): "هذه الأسماع والأبصار والقلوب".
(^٤) "فقد": ليست في (أ).
(^٥) "عليه": سقط من (أ).
(^٦) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٧٩٥٢)، والترمذي (٣٣٣٤)، وابن ماجه (٤٢٤٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤١٨).
289
المجلد
العرض
54%
الصفحة
289
(تسللي: 433)