التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقوله تعالى: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾: أخبر عنهم أنهم يدَّعون ذلك.
ثم قال (^١): ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾: أي: ليسوا بمؤمنين، فنَفَى الإيمانَ عنهم لأنه لم يكن (^٢) في قلوبهم، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١]، وقال (^٣) تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ [الحجرات: ١٤]، وبَطَل بهذا (^٤) قولُ الكرَّامية: إنه مجرَّد الإقرار، فإن المنافقين أقرُّوا بذلك واللَّه تعالى نفَى عنهم ذلك.
ثم إنه قال: ﴿مَنْ يَقُولُ﴾ وهذا فعلُ الواحد، لأن كلمة (مَن) تصلُح له، ثم قال: ﴿وَمَا هُمْ﴾ على الجمع لأنه هو المراد، فحَمَل على المعنى، وهو كقوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ١١٢] وهذا على الوحدان (^٥) للصيغة، ثم قال: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٦٢] على الجمع للمعنى.
وكذا قولُه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ ثم قال تعالى: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ [النحل: ٩٧].
وقولُه تعالى: ﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾: الباء للتأكيد، وهو كقوله عزَّ وعلا: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ [الحاقة: ٤١]، ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ﴾ [الحاقة: ٤٢]، ويجوز حذفُها، قال تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ [يوسف: ٣١]، وهذا لأن (ما) بمعنى: ليس، ويجوز في (ليس) الباءُ
_________
(^١) في (أ): "فقال" بدل: "ثم قال".
(^٢) في (ر): "لأنه ليس".
(^٣) في (ر) و(ف): "وقد قال".
(^٤) في (ر): "وأبطل هذا".
(^٥) في (ر): "الواحد".
ثم قال (^١): ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾: أي: ليسوا بمؤمنين، فنَفَى الإيمانَ عنهم لأنه لم يكن (^٢) في قلوبهم، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١]، وقال (^٣) تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ [الحجرات: ١٤]، وبَطَل بهذا (^٤) قولُ الكرَّامية: إنه مجرَّد الإقرار، فإن المنافقين أقرُّوا بذلك واللَّه تعالى نفَى عنهم ذلك.
ثم إنه قال: ﴿مَنْ يَقُولُ﴾ وهذا فعلُ الواحد، لأن كلمة (مَن) تصلُح له، ثم قال: ﴿وَمَا هُمْ﴾ على الجمع لأنه هو المراد، فحَمَل على المعنى، وهو كقوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ١١٢] وهذا على الوحدان (^٥) للصيغة، ثم قال: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٦٢] على الجمع للمعنى.
وكذا قولُه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ ثم قال تعالى: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ [النحل: ٩٧].
وقولُه تعالى: ﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾: الباء للتأكيد، وهو كقوله عزَّ وعلا: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ [الحاقة: ٤١]، ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ﴾ [الحاقة: ٤٢]، ويجوز حذفُها، قال تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ [يوسف: ٣١]، وهذا لأن (ما) بمعنى: ليس، ويجوز في (ليس) الباءُ
_________
(^١) في (أ): "فقال" بدل: "ثم قال".
(^٢) في (ر): "لأنه ليس".
(^٣) في (ر) و(ف): "وقد قال".
(^٤) في (ر): "وأبطل هذا".
(^٥) في (ر): "الواحد".
300