التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وحذفُها، قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨] وقال أيضًا: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ [آل عمران: ١١٣].
وفي الآيةِ معجزةُ النبيِّ -ﷺ-؛ فإنهم أظهَروا الإيمانَ وأضمَروا الكفر، والنبيُّ -ﷺ- أَخبر عما في قلوبهم، وذلك غيبٌ، واللَّهُ ﷻ يقول: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦].
ودلَّت الآية أن الدعوى مردودةٌ إذا لم يقم عليها دلالةُ الصحة، قال قائلهم:
مَن تحلَّى بغيرِ ما هو فيه... فضَح الامتحانُ ما يدَّعيه
وإن (^١) من مدَحَ نفسه ذُمّ، ومَن ذَمَّ نفسه مُدِح، قال فرعونُ عليه لعائن اللَّه: ﴿وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠] فقيل له: ﴿وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١]، وقال يونسُ صلوات اللَّه عليه: ﴿إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] فقيل له: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: ١٤٣].
* * *
(٩) - ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾: فالخَدْع: الخَتْلُ، والإخداع: الإخفاء، ومنه: المخدَعُ (^٢)، وهو البيت الصغيرُ يُخْفَى فيه الشيء، وخُدِع فوه؛ أي: تغيَّرت رائحتُه، ودينارٌ خادعٌ؛ أي: ناقصٌ، وسِنونَ خدَّاعةٌ؛ أي: قليلةُ المَرَافق.
فقوله: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ قيل: معناه: يخادعون رسولَ اللَّه -ﷺ- والمؤمنين بإظهارِ
_________
(^١) في (ف): "فإن".
(^٢) مثل: مِنْبَر ومُحْكَم. انظر: "القاموس" (مادة: خدع).
وفي الآيةِ معجزةُ النبيِّ -ﷺ-؛ فإنهم أظهَروا الإيمانَ وأضمَروا الكفر، والنبيُّ -ﷺ- أَخبر عما في قلوبهم، وذلك غيبٌ، واللَّهُ ﷻ يقول: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦].
ودلَّت الآية أن الدعوى مردودةٌ إذا لم يقم عليها دلالةُ الصحة، قال قائلهم:
مَن تحلَّى بغيرِ ما هو فيه... فضَح الامتحانُ ما يدَّعيه
وإن (^١) من مدَحَ نفسه ذُمّ، ومَن ذَمَّ نفسه مُدِح، قال فرعونُ عليه لعائن اللَّه: ﴿وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠] فقيل له: ﴿وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١]، وقال يونسُ صلوات اللَّه عليه: ﴿إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] فقيل له: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: ١٤٣].
* * *
(٩) - ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾: فالخَدْع: الخَتْلُ، والإخداع: الإخفاء، ومنه: المخدَعُ (^٢)، وهو البيت الصغيرُ يُخْفَى فيه الشيء، وخُدِع فوه؛ أي: تغيَّرت رائحتُه، ودينارٌ خادعٌ؛ أي: ناقصٌ، وسِنونَ خدَّاعةٌ؛ أي: قليلةُ المَرَافق.
فقوله: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ قيل: معناه: يخادعون رسولَ اللَّه -ﷺ- والمؤمنين بإظهارِ
_________
(^١) في (ف): "فإن".
(^٢) مثل: مِنْبَر ومُحْكَم. انظر: "القاموس" (مادة: خدع).
301