اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقيل: معناه: زادهم ضعفًا عن الابتِصار (^١)، وعجزًا عن الاقتدار، كما قال الشاعر:
يا مُرسِلَ الريحِ جَنوبًا وصَبا... إنْ غَضبت زيدٌ فزِدْها غَضَبا (^٢)
وزيدٌ قبيلةٌ، ومعنى الدعاءِ في هذا البيت: أي: لا تُقْدِرْها على الابتصار (^٣) فيما غضِبت منه.
ثم هذه الصيغةُ للتحقيق عند بعضهم، وللدُّعاء عند آخرين.
فإن قالوا: الدعاءُ للعاجز عُرفًا، فما معنى هذا الدعاءِ من اللَّه تعالى؟
قلنا: هذا تعليمٌ من اللَّه تعالى أنه يجوزُ الدعاءُ عليهم، وهذا كقوله تعالى: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٠]، وقولهِ: ﴿إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (١١٧) لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١٨ - ١١٧]، وقريبٌ منه: ﴿فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١١]، وقولُه: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾.
ثم: في هذه الآيةِ إثباتُ خلقِ الأفعالىِ من اللَّهِ تعالى طاعاتِها ومعاصيها، قال تعالى هاهنا: ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾، وقال في آيةٍ أخرى: ﴿زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧].
ثم قيل: زيادةُ مرضِهم كان بإنزالِ الآياتِ المتتابِعةِ والبراهينِ والحُجج المتناصِرة، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
_________
(^١) في (ف) و(أ): "الانتصار".
(^٢) الرجز للأخطل، وهو في "ديوانه" (ص: ٣١٩)، و"التمثيل والمحاضرة" للثعالبي (ص: ٧١)، و"تفسير الراغب" (١/ ٩٩)، و"تفسير القرطبي" (١/ ٣٠٠).
(^٣) في (ف) و(أ): "الانتصار".
310
المجلد
العرض
56%
الصفحة
310
(تسللي: 454)