التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٤ - ١٢٥]، وذلك على وجه التسبُّب (^١)؛ أي: صارت الآيةُ سببًا لزيادة يقينِ هؤلاء ولزيادةِ شكِّ هؤلاء، وهو كقوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾ [فاطر: ٤٢]، وقال: ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا﴾ [نوح: ٦].
ومن العجَبِ ازديادُ شكِّهم بالآيات النيِّرة، واضطرابُ قلوبهم مع الدلائلِ البيِّنة (^٢)!
لكنَّ الشمسَ تزيدُ عليلَ العين علةً، والماءَ يزيدُ الحجرَ الصُّلبَ صلابةً، هم قومٌ زادهم القرآنُ الذي أنزل شفاءً ورحمةً في القلوب علةً ومرضًا.
وقيل: كانت زيادةُ مرضهم بإنزال الفرائض والحدود، فقد كان يَشُقُّ عليهم التكلُّم (^٣) بالشهادة، فكيف وقد لحقَتْهم الزيادة (^٤)؟ وهي وظائفُ العباداتِ ثم العقوباتُ على الجنايات، فازدادوا بذلك اضطرابًا على اضطراب، وارتيابًا على ارتياب، ويزدادون بذلك في الآخرة عذابًا على عذاب، قال تعالى: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨] والمؤمنون لهم في الدنيا ما قال: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦]، وفي العُقبى ما قال: ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٨].
وقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: هذا (^٥) في العُقبى، والأولُ في الدنيا، والألمُ في اللغة: الوجع، والأليم: الوجيع، وهو بمعنى: المؤلم؛ أي: المُوجِع، كما يقال: السميعُ بمعنى المسمِع، قال الشاعر:
_________
(^١) في (أ): "التسبيب".
(^٢) في (ف): "السنية".
(^٣) بعدها في هامش (ر): "بكلمة".
(^٤) في (أ): "لحقهم الزيادات"، وفي (ف): "لحقتهم الزيادات".
(^٥) في (أ): "وهذا".
ومن العجَبِ ازديادُ شكِّهم بالآيات النيِّرة، واضطرابُ قلوبهم مع الدلائلِ البيِّنة (^٢)!
لكنَّ الشمسَ تزيدُ عليلَ العين علةً، والماءَ يزيدُ الحجرَ الصُّلبَ صلابةً، هم قومٌ زادهم القرآنُ الذي أنزل شفاءً ورحمةً في القلوب علةً ومرضًا.
وقيل: كانت زيادةُ مرضهم بإنزال الفرائض والحدود، فقد كان يَشُقُّ عليهم التكلُّم (^٣) بالشهادة، فكيف وقد لحقَتْهم الزيادة (^٤)؟ وهي وظائفُ العباداتِ ثم العقوباتُ على الجنايات، فازدادوا بذلك اضطرابًا على اضطراب، وارتيابًا على ارتياب، ويزدادون بذلك في الآخرة عذابًا على عذاب، قال تعالى: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨] والمؤمنون لهم في الدنيا ما قال: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦]، وفي العُقبى ما قال: ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٨].
وقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: هذا (^٥) في العُقبى، والأولُ في الدنيا، والألمُ في اللغة: الوجع، والأليم: الوجيع، وهو بمعنى: المؤلم؛ أي: المُوجِع، كما يقال: السميعُ بمعنى المسمِع، قال الشاعر:
_________
(^١) في (أ): "التسبيب".
(^٢) في (ف): "السنية".
(^٣) بعدها في هامش (ر): "بكلمة".
(^٤) في (أ): "لحقهم الزيادات"، وفي (ف): "لحقتهم الزيادات".
(^٥) في (أ): "وهذا".
311