اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقد تجيءُ بمعنى: وَقَع، كما في قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠].
ثم الكذبُ خلافُ الصدق، وفيه لغتان: كَذِبٌ وكِذْبٌ، كقولك: لَعِبٌ ولِعْبٌ، والتكذيب: النسبةُ إلى الكذب.
وقرأ أهلُ الكوفة: ﴿يَكْذِبُونَ﴾ بالتخفيف (^١)، وهو كذبُهم فيما قالوا، وقرأ غيرهم بالتشديد، وهو تكذيبهم اللَّهَ تعالى ورسولَه.
وأما تفسيرُه:
فقد قيل: أي (^٢): يَكْذبون على اللَّه تعالى بإثباتِ الشريك.
وقيل: أي: بتحليلِ ما حرَّمه اللَّه وتحريمِ ما حلَّله.
وقيل: أي: بقولهم: إنك لرسولُ اللَّه، بألسنتهم من غير تصديقِ قلوبهم بذلك، وهو منصوصٌ عليه بقوله تعالى: ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١] إلى أن قال: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١].
وقيل: أي: بقولهم: ﴿آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ من غيرِ اعتقادٍ، وهو الذي سبَق ذكرُه في هذه الآيات، وتحقَّق به ما قلنا: أن (^٣) الإيمان ليس هو مجردَ الإقرار، فقد كذَّبهم اللَّه تعالى في دعوى الإيمان مع إقرارهم باللسان؛ لمخالفةِ (^٤) الجَنان، واللَّهُ المستعان.
_________
(^١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٤١)، و"التيسير" للداني (ص: ٧٢). والكوفيون من السبعة: عاصم وحمزة والكسائي.
(^٢) "أي": ليست في (ر) و(ف)، و"فقد قيل" ليست في (ف).
(^٣) في (ر) و(ف): "لأن".
(^٤) في (ر) و(ف): "بمخالفة".
313
المجلد
العرض
57%
الصفحة
313
(تسللي: 457)