اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقال مقاتلٌ، وهو روايةٌ عن ابن عباسٍ ﵄: هم اليهودُ من هاهنا إلى قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١]، قال: ويَدلُّ عليه قولُه تعالى (^١): ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ واليهودُ هم الذين كانوا يعتقدون هذا الإفسادَ إصلاحًا (^٢)، ويُظهِرون ذلك، فأما (^٣) المنافقون فما كانوا يقولون ظاهرًا: إن هذا إصلاحٌ، ولو قالوا ذلك لظَهر كفرُهم فقُتلوا، فأما (^٤) اليهود -لعنهم اللَّه- فقد كانوا أَظهروا أنهم على الحقِّ وغيرَهم على الباطل، والمنافقون (^٥) كانوا يقولون: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١]، ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦].
ودليلٌ آخَرُ: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾ والمنافقون ما كان يمكنُهم التكلُّم بهذا ظاهرًا.
فثبَت أنه في اليهود، وإفسادُهم هو كتمانُ حالِ النبيِّ -ﷺ-، وصدُّ الناس عنه، وأخذُهم الرشوةَ، وتغييرُهم الأحكامَ بها (^٦).
وأما القائلون بأنَّ الآية في المنافقين فقد قالوا: إن ما قبلها وما بعدها في المنافقين على ما بيَّنَّا ونبيِّنُ، فأمَّا قولهم: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ فمعناه أنهم قالوا: لا نفعلُ هذه الأشياءَ التي هي إفسادٌ (^٧) بل نتَّبعُكم على دِينكم، وهذا إنكارٌ منهم للنِّفاق والإفساد.
_________
(^١) في (أ): "أنه قال قالوا" وفي (ف): "أنه قال جل وعلا". بدل: "قوله تعالى".
(^٢) في (ر) "صلاحًا".
(^٣) في (ف): "وأما".
(^٤) في (ف): "وأما".
(^٥) في (ر) و(ف): "وأما المنافقون".
(^٦) في (ف): "وتغييرهم أحكام التوراة".
(^٧) بعدها في (ر): "منهم".
315
المجلد
العرض
57%
الصفحة
315
(تسللي: 459)