التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
ثم إنما قال: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ على الوحدان وإن كان معنى (^١) قوله: ﴿مَثَلُهُمْ﴾ على الجمع لوجوهٍ:
أحدها: أن معناه: مَثَلُ كلِّ واحدٍ منهم كمَثَل المستوقِد، وهذا (^٢) كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [غافر: ٦٧] ولم يقل: أطفالًا، وإن خاطب الجمع؛ لأن معناه: يُخرج كلَّ واحدٍ منكم طفلًا.
وقيل: هو اسم جنسٍ فيَصلح للواحد والجمع.
وقيل: المُوقِدُ للجمع يكون واحدًا والمستضيئون كثيرًا.
وقيل: هو تمثيلُ فعلِهم لا أعيانِهم، ومعناه: مَثَلُ فعلِ المنافقين كمَثَل فعلِ المستوقِد، وكِلَا الفعلين واحدٌ، وإضمارُ الفعل في الاسم جائزٌ كما في قوله: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨]؛ أي: كخَلْقِ نفسٍ واحدةٍ وبَعْثِها.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾: أي: أنارت، والضوء: النور، وضاء؛ أي: نارَ، وأضاءَ يكون بمعنى ضاء أيضًا لازمًا، ويكون متعدِّيًا بمعنى نوَّر، وهو في قوله: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٠] لازمٌ، ويكون ضاء وأضاء بمعنًى واحدٍ، كقولهم (^٣): نارَ وأنار، وبان وأبان.
وفي هذه الآية: ﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾ متعدٍّ، لأنه ذكَره بالتاء، ومعناه: فلما نوَّرتِ النارُ المواضعَ التي حول هذا المستوقِد، ولو كان لازمًا لكان يقول: فلما أضاء ما حوله؛ لأن (ما) مذكَّرٌ.
_________
(^١) "معنى" من (ف).
(^٢) في (ف): "وهو".
(^٣) في (أ): "واحدًا كقولك"، وفي (ف): "واحدٍ كقولهم"، بدل: "بمعنى واحدٍ كقولهم".
أحدها: أن معناه: مَثَلُ كلِّ واحدٍ منهم كمَثَل المستوقِد، وهذا (^٢) كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [غافر: ٦٧] ولم يقل: أطفالًا، وإن خاطب الجمع؛ لأن معناه: يُخرج كلَّ واحدٍ منكم طفلًا.
وقيل: هو اسم جنسٍ فيَصلح للواحد والجمع.
وقيل: المُوقِدُ للجمع يكون واحدًا والمستضيئون كثيرًا.
وقيل: هو تمثيلُ فعلِهم لا أعيانِهم، ومعناه: مَثَلُ فعلِ المنافقين كمَثَل فعلِ المستوقِد، وكِلَا الفعلين واحدٌ، وإضمارُ الفعل في الاسم جائزٌ كما في قوله: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨]؛ أي: كخَلْقِ نفسٍ واحدةٍ وبَعْثِها.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾: أي: أنارت، والضوء: النور، وضاء؛ أي: نارَ، وأضاءَ يكون بمعنى ضاء أيضًا لازمًا، ويكون متعدِّيًا بمعنى نوَّر، وهو في قوله: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٠] لازمٌ، ويكون ضاء وأضاء بمعنًى واحدٍ، كقولهم (^٣): نارَ وأنار، وبان وأبان.
وفي هذه الآية: ﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾ متعدٍّ، لأنه ذكَره بالتاء، ومعناه: فلما نوَّرتِ النارُ المواضعَ التي حول هذا المستوقِد، ولو كان لازمًا لكان يقول: فلما أضاء ما حوله؛ لأن (ما) مذكَّرٌ.
_________
(^١) "معنى" من (ف).
(^٢) في (ف): "وهو".
(^٣) في (أ): "واحدًا كقولك"، وفي (ف): "واحدٍ كقولهم"، بدل: "بمعنى واحدٍ كقولهم".
354