اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
فإن قالوا: هل بينَ الضوء والنور مغايرةٌ، أو هما شي ءٌ واحدٌ؟ فإن كانا غَيْرَين (^١) فلمَ أثبتَهما جميعًا في شيءٍ واحدٍ هاهنا، فقال (^٢): ﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾؟ وإن كانا واحدًا فلمَ غايَر بين الكلمتين؟
قلنا: هما واحدٌ هاهنا، وإنما ذكرهما جميعًا لأنه أعذَبُ لفظًا، وأحسنُ نظمًا، وأبلغُ في الفصاحة، وألطف في العبارة، من الإعادة بلفظ الأول، ودليلُ اتِّحادهما قولُه تعالى في صفة نور المعرفة: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾ (^٣) [النور: ٣٥] وقال تعالى: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ [النور: ٣٥]، وقال في التوراة: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾ [الأنبياء: ٤٨] وقال فيها أيضًا (^٤): ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ [المائدة: ٤٤].
وقوله تعالى: ﴿مَا حَوْلَهُ﴾ أي: جهات المستوقد، يقال: حَوْلَه وحَوَالَيْه وحَوْلَيه.
وقوله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾: أي: أَذْهبه اللَّه، والذَّهاب والذُّهوب: الانتقال، والمَذْهب: الطريق، والذَّهاب: الزَّوَال أيضًا، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣]؛ أي: ليزيلَه.
و(ذهب) لازمٌ، ويصير متعديًا بالباء، كما يقال: أتى فلانٌ وأتى به غيرُه، وذهب هو وذهب به غيره، وقام هو وقام به غيره.
والنور هاهنا: ضوءُ النار التي أوقَدوها، وإنما لم يقُل: بنارهم، وإنْ كانت هي
_________
(^١) في (ر): "مغايرين".
(^٢) في (ف): "ثم قال".
(^٣) في (ر): " ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ ".
(^٤) في (أ): " ﴿فِيهَا آيَاتٍ﴾ ".
355
المجلد
العرض
62%
الصفحة
355
(تسللي: 499)