اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقيل: معناه: لو تفكَّروا آمَنوا وسُعدوا، ولكنْ أَعرضوا فهلَكوا وخسِروا، وكما أنَّ اللَّه تعالى قادرٌ على تنوير بصرِ المسافر وإنْ تعامَى، فكذا هو قادرٌ على تنوير قلوبِ اليهود د ان أعرضوا، ولكنْ لم يَشَأْ ذلك، فهو على ما يشاء قدير.
وقال الإمامُ أبو منصورٍ رحمه اللَّه تعالى: المثَلُ لكفارِ عصرِ النبيِّ -ﷺ-، ألَا ترى أنه قال: ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ وكانوا صِنفين:
صنفٌ: أهلُ كتابٍ قد غيَّروه؛ كما قال: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ [آل عمران: ١٠٥] وقال: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [المائدة: ١٩]، ومن أهل الكتاب قوم ابتدَعوا الكتاب، كما قال: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧٨] فاندرستِ الكتبُ الحقُّ، وصاروا في ظلمةِ الضلالة (^١)، وظهر منهم القولُ المختلِف المتناقِض الذي لا تحتمِلُه الحكمةُ.
وصنفٌ: لا ينتحِلون الكتاب ولا يؤمنون بنبيٍّ، بل يعبدون الأوثانَ والأحجار والنيران، ليس لهم مَن يدلُّهم على رشدهم.
فاحتاجوا (^٢) إلى مَن يُخرجهم من الضلال إلى الهدى، ومن الفُرقة إلى الائتلاف، فبعث اللَّه إليهم نبيًّا (^٣)، وألزمهم (^٤) بالآيات ليستنقذَهم به إنْ أطاعوه،
_________
(^١) في (ف): "الظلمة" بدل: "ظلمة الضلالة" وفي الهامش كالمثبت.
(^٢) في (أ): "رشد فاحتاجوا" وفي (ر) و(ف): "رشدهم احتاجوا". وعبارة "التأويلات": (فأحوج الفريقين جميعًا ما حل بهم من الحيرة والتيه إلى من يشفيهم من داءِ الضلالة بنور الهدى. . .).
(^٣) في (ف): "نبينا".
(^٤) في (أ): "وأكرم". وفي "التأويلات": (فبعث إليهم عند شدة حاجتهم رسولا، وأكرمهم بما أَراهم من الآيات التي يعلمهم بها أَنه أنعم بها عليهم ليستنقذهم. . .).
388
المجلد
العرض
66%
الصفحة
388
(تسللي: 532)