اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
فكانوا كقومٍ بقُوا في ظلمات الليل والسحابِ متحيِّرين، أو (^١) كقومٍ ابتُلوا بشدة الجوع والعطش بالقحط (^٢) والجُدوبة، فأغاثهم بالمطر، فتلقَّوا نعمه بالشكر، فنَجَوا بذلك من الهلكة، وذلك مَثَلُ مَن اتَّبعه، ومنهم مَن تلقَّاه بالكفران، وذلك مثَلُ مَن لم يتَّبعه (^٣).
فشبَّه نبيَّه بالمطر إذ هو رحمةٌ كالمطر، وشبَّه إيمانَ مَن آمَن به بضوءِ البرق والمشي فيه، وشبَّه عناد المعاندِين بالرَّعد، يكاد نورُ محمدٍ -ﷺ- وبركتُه تَخْطَفُهم من العذاب مع كفرهم، ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ﴾؛ أي: كلَّما ظهَر لهم نورُه وبركتُه سكَنوا إليه، ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾؛ أي: وإذا رُفع محمد -ﷺ- عذِّبوا بأنواع العذاب، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾؛ أي: لعذَّبهم ومحمدٌ فيهم، إنه قديرٌ على كلِّ شيءٍ.
* * *
(٢١) - ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ قال الزجَّاج: (يا) نداء، و(أيُّ) اسمٌ مبهَمٌ مبنيٌّ على الضم لأنه منادًى مفردٌ معرفةٌ (^٤)، و﴿النَّاسُ﴾ صفةٌ له، و(ها) (^٥) تنبيهٌ لازمٌ لـ (أيّ)، وهو عوضٌ عن الإضافة في (أيّ)؛ لأن أصلَ (أيّ) أن يكون مضافًا في الاستفهام.
_________
(^١) في (أ): "فتحيروا" بدل من "متحيرين، أو".
(^٢) في (ر): "والقحط".
(^٣) انظر: "تأويلات أهل السنة" (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨).
(^٤) "معرفة": من (أ).
(^٥) في (ر): "والهاء".
389
المجلد
العرض
66%
الصفحة
389
(تسللي: 533)