التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
(٣٠) - ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ﴾ انتظامُ هذه القصَّة بما قَبلها مِن وجوه:
أحدها: أنَّه أَخبر عن خلق السماوات والأرض، ثم أَخبر أنَّه خلق بعدهما البشر، وأبوهم آدم، وأخبر الملائكة قبل خلقه أنَّه يَخلقه ويَستخلفه.
والثاني: أنَّه قال: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾، ثم خلقكم فهيَّأ أسبابَكم ثم أخرجكم، وفيه تفريغُ قلوبكم وتفريجُ كروبكم (^١).
والثالث: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ وقد خلقكم وخلقَ الأشياءَ كلَّها لكم، وأَنعم على أبيكم بما ذكر في (^٢) تمام القصة، وذكرُ النِّعمِ على السالفين استبداءُ الشُّكر على الخالفين، كما عدَّ نِعَمَ بني إسرائيل على أولادهم فقال: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] إلى آخر القصة، ولذلك (^٣) ذكر تلك القِصص بعد هذه القصَّة لتقارُبها.
وبَدَأ القصةَ بقوله عزَّ وعلا: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾ والواو للاستئناف، وأصله للعطف، وهذا عطفُ جملةٍ على جملةٍ، و(إذ) كلمة ظرفٍ للزَّمان الماضي، وقد يَجيء لغيره، وقد قالوا: إنَّه يَجيء على خمسة أوجه:
للماضي (^٤): كما في قوله ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى﴾ [البقرة: ٥٥].
_________
(^١) في (أ): "تفريغ قلوبهم وتفريج كروبهم".
(^٢) في (ف): "من".
(^٣) في (ر) و(ف): "إلى آخر القَصَص وكذلك".
(^٤) في (أ): "أحدها للماضي" وفي (ر): "أحدها الماضي".
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ﴾ انتظامُ هذه القصَّة بما قَبلها مِن وجوه:
أحدها: أنَّه أَخبر عن خلق السماوات والأرض، ثم أَخبر أنَّه خلق بعدهما البشر، وأبوهم آدم، وأخبر الملائكة قبل خلقه أنَّه يَخلقه ويَستخلفه.
والثاني: أنَّه قال: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾، ثم خلقكم فهيَّأ أسبابَكم ثم أخرجكم، وفيه تفريغُ قلوبكم وتفريجُ كروبكم (^١).
والثالث: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ وقد خلقكم وخلقَ الأشياءَ كلَّها لكم، وأَنعم على أبيكم بما ذكر في (^٢) تمام القصة، وذكرُ النِّعمِ على السالفين استبداءُ الشُّكر على الخالفين، كما عدَّ نِعَمَ بني إسرائيل على أولادهم فقال: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] إلى آخر القصة، ولذلك (^٣) ذكر تلك القِصص بعد هذه القصَّة لتقارُبها.
وبَدَأ القصةَ بقوله عزَّ وعلا: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾ والواو للاستئناف، وأصله للعطف، وهذا عطفُ جملةٍ على جملةٍ، و(إذ) كلمة ظرفٍ للزَّمان الماضي، وقد يَجيء لغيره، وقد قالوا: إنَّه يَجيء على خمسة أوجه:
للماضي (^٤): كما في قوله ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى﴾ [البقرة: ٥٥].
_________
(^١) في (أ): "تفريغ قلوبهم وتفريج كروبهم".
(^٢) في (ف): "من".
(^٣) في (ر) و(ف): "إلى آخر القَصَص وكذلك".
(^٤) في (أ): "أحدها للماضي" وفي (ر): "أحدها الماضي".
46