التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقد خَلقتَهم ورزقتَهم وأَكرمتَهم بأنواع النِّعَم، ونحن إذ خلقْتَنا نسبِّحك ونقدِّس لك، أو كيف تحتمل قلوبُهم عصيانَك مع عظيم (^١) نِعَمك، ونحن تأبى العقولُ علينا ذلك، فقال: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾؛ أي: أمتحنُهم مع ما (^٢) رُكِّب فيهم مِن الشهوات، وما يَلحقُهم مِن الآفات، فيكون ذلك منهم لذلك (^٣)، فهم سألوا سؤالَ الحكمة، واللَّهُ تعالى بيَّن أنَّه لا (^٤) يَخلقهم للحاجة، وليس له بشيءٍ منفعةٌ.
والثاني: أنَّ معنى قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ﴾ على الإيجاب؛ أي: [أنت] تفعل ذلك؛ إذ لا ضررَ عليك بمعصيته ولا نفعَ لك بطاعته، وهو كقوله: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [النور: ٥٠] ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي﴾ [القصص: ١٩] ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ﴾ [فصلت: ٩]، والألفُ زائدة، وقوله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ كان أخبرهم عن المفسدين دون غيرهم فلما سألوا قال: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ أن فيهم الرُّسل والأخيار (^٥)
وقيل: أي: لهم العلمُ ولكم العملُ، والعلمُ أفضلُ، ولهذا قال بعد ما علَّم آدمَ الأسماءَ وسألهم عنها، فلم يَعلموا وأَنبأهم آدمُ ففهموا، فقال اللَّه تعالى (^٦): ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية.
_________
(^١) في (ر): "نسيانك مع عظمة".
(^٢) في (أ): "ممتحنهم بما".
(^٣) في (ر): "فيكون ظهر منهم ذلك كذلك". وعبارة "التأويلات": (أَمْتحنهُم مع ما ركب فيهم من الشهوات التي -لغلبتها على أَنفسهم- تعتريهم أَنواع الغفلة، ويصعب عليهم التيقظ؛ لكثرة الأَعداءِ لهم، وغلبة الشهوات؛ فلما عظمت المحنة عليهم يكون منهم ذلك).
(^٤) في (أ): "لم".
(^٥) انظر: "تأويلات أهل السنة" (١/ ٤١٤ - ٤١٥).
(^٦) "فقال اللَّه تعالى": زيادة من (أ).
والثاني: أنَّ معنى قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ﴾ على الإيجاب؛ أي: [أنت] تفعل ذلك؛ إذ لا ضررَ عليك بمعصيته ولا نفعَ لك بطاعته، وهو كقوله: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [النور: ٥٠] ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي﴾ [القصص: ١٩] ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ﴾ [فصلت: ٩]، والألفُ زائدة، وقوله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ كان أخبرهم عن المفسدين دون غيرهم فلما سألوا قال: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ أن فيهم الرُّسل والأخيار (^٥)
وقيل: أي: لهم العلمُ ولكم العملُ، والعلمُ أفضلُ، ولهذا قال بعد ما علَّم آدمَ الأسماءَ وسألهم عنها، فلم يَعلموا وأَنبأهم آدمُ ففهموا، فقال اللَّه تعالى (^٦): ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية.
_________
(^١) في (ر): "نسيانك مع عظمة".
(^٢) في (أ): "ممتحنهم بما".
(^٣) في (ر): "فيكون ظهر منهم ذلك كذلك". وعبارة "التأويلات": (أَمْتحنهُم مع ما ركب فيهم من الشهوات التي -لغلبتها على أَنفسهم- تعتريهم أَنواع الغفلة، ويصعب عليهم التيقظ؛ لكثرة الأَعداءِ لهم، وغلبة الشهوات؛ فلما عظمت المحنة عليهم يكون منهم ذلك).
(^٤) في (أ): "لم".
(^٥) انظر: "تأويلات أهل السنة" (١/ ٤١٤ - ٤١٥).
(^٦) "فقال اللَّه تعالى": زيادة من (أ).
63