اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقيل: (آدمُ) عربيُّ الأصل، فإنَّه على صيغة كلام العرب، وهو على وزن: أَفْعَل، ويَصلح نعتًا في العربيَّة، والقائلون بهذا اختلفوا في معناه:
قال ابنُ عباس ﵄: سُمِّي به؛ لأنَّه خُلق مِن أَديم الأرض (^١)؛ وهو وجهها الظاهر، وكذا ورد عن النبيِّ -ﷺ- في سؤالاتِ عبدِ اللَّه بنِ سلام (^٢).
وقيل: هو مِن الأُدْمة وهي مِن الألوان، وهو قول الضحَّاك والنَّضْر بنِ شُميل (^٣).
ثم اختُلف في تفسير الأُدْمة؛ فقال الضحاك: هي السُّمْرة، وهي الأشهَر، وقال النَّضْر: هو (^٤) البياض.
ويجوز أن يكون مِن الأَدَمة -بفتح الهمزة والدال- وهو (^٥) باطنُ الجلدِ، والبَشَرةُ ظاهرُها، وفلانٌ مُودَمٌ مُبْشَر؛ أي: قد جمعَ لينَ الأَدَمة وخشونةَ البَشَرة (^٦)، فكان بشرًا، واسمه آدمُ لجمعه الوصفين.
_________
(^١) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٥١١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣٧٠) و(٨٢٤٠)، والحاكم في "المستدرك" (٣٤٣٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٨١٦).
(^٢) ورواه أبو داود (٤٦٩٣) الترمذي (٢٩٥٥) وصححه، والحاكم في "المستدرك" (٣٠٣٧) وصححه، من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ مرفوعًا، ولفظ أبي داود والترمذي: "إنّ اللَّه خَلَق آدمَ مِن قبضةٍ قبضها من جميعِ الأرضِ، فجاءَ بنو آدَمَ على قَدْرِ الأرض: جاء منهم الأحمرُ، والأبيضُ، والأسودُ، وبين ذلك، والسَّهلُ، والحَزْنُ، والخبيثُ، والطَّيِّبُ".
(^٣) ذكره عنهما ابن الجوزي في "زاد المسير" (١/ ٦٢) وزاد نسبته لقطرب.
(^٤) في (أ): "هي".
(^٥) في (أ): "وهي".
(^٦) وهذا منقول عن الأصمعي على سبيل المجاز، قال: ويقال: فلان مودم مبشر، وهو الذي قد جمع لينًا وشدة مع المعرفة بالأمور، قال: وأصله من أدمة الجلد وبشرته، فالبشرة: ظاهره، وهو منبت الشعر، والأدمة: باطنه، وهو الذي يلي اللحم، قال: فالذي يراد منه أنّه قد جمع لين الأدمة وخشونة البشرة، وجرب الأمور. انظر: "الأمثال" لأبي عبيد (ص: ١٠٦).
70
المجلد
العرض
82%
الصفحة
70
(تسللي: 658)