التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وإن لم يُذكَر في هذه الآية، والباءُ في الصبر والصلاة بمعنى (على)؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧١]؛ أي: عليهم.
وقيل: معناه: استعينوا باللَّه على الصبر على زوال الرئاسة والمَأْكلة، وعلى الصلاة إلى الكعبة؛ فإنَّهما كانا يشقَّان على أهل الكتاب.
ودليلُه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾: أي: ثقيلةٌ، كما في قوله تعالى: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ [الشورى: ١٣] وأصله: العَظَمة، والشيءُ قد يَعظُم في نفسِه قَدْرًا، وقد يكون عملًا فيَعظُم على مُباشِرِه (^١) فعلًا.
والهاء في ﴿وَإِنَّهَا﴾ راجعةٌ إلى الاستعانة التي تُثبت مقتضى قوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا﴾، والاستعانة بهما -أي: بتحصيلهما- على الأشياء التي ذكرنا إضمارَها أنَّها كانت تشقُّ عليهم.
وقيل: إنَّها راجعةٌ إلى الصلاة، وإذا ذُكر شيئان وذُكرت كنايةٌ بعدهما، فالأصلُ صرفُ الكناية على التثنية إليهما، ويجوز الصرفُ إلى أحدهما اختصارًا، والأَولى الصرُف إلى آخرهما (^٢)؛ لأنَّه أقربُ إلى ذلك، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ [النساء: ١١٢]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤].
فأمَّا في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] فإنَّما صُرفت الكنايةُ إلى الأول وهي التجارة؛ لأنَّ اللهوَ تبعٌ للتجارة، فكان صرفُ الكناية إلى المتبوع أَولى، على أنَّ كلَّ واحدٍ منهما جائزٌ، فإنَّ كلَّ واحدٍ منهما
_________
(^١) في (ف): "مباشرته".
(^٢) في (ر) و(ف): "أحدهما"، والمثبت من (أ) وهو الصواب.
وقيل: معناه: استعينوا باللَّه على الصبر على زوال الرئاسة والمَأْكلة، وعلى الصلاة إلى الكعبة؛ فإنَّهما كانا يشقَّان على أهل الكتاب.
ودليلُه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾: أي: ثقيلةٌ، كما في قوله تعالى: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ [الشورى: ١٣] وأصله: العَظَمة، والشيءُ قد يَعظُم في نفسِه قَدْرًا، وقد يكون عملًا فيَعظُم على مُباشِرِه (^١) فعلًا.
والهاء في ﴿وَإِنَّهَا﴾ راجعةٌ إلى الاستعانة التي تُثبت مقتضى قوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا﴾، والاستعانة بهما -أي: بتحصيلهما- على الأشياء التي ذكرنا إضمارَها أنَّها كانت تشقُّ عليهم.
وقيل: إنَّها راجعةٌ إلى الصلاة، وإذا ذُكر شيئان وذُكرت كنايةٌ بعدهما، فالأصلُ صرفُ الكناية على التثنية إليهما، ويجوز الصرفُ إلى أحدهما اختصارًا، والأَولى الصرُف إلى آخرهما (^٢)؛ لأنَّه أقربُ إلى ذلك، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ [النساء: ١١٢]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤].
فأمَّا في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] فإنَّما صُرفت الكنايةُ إلى الأول وهي التجارة؛ لأنَّ اللهوَ تبعٌ للتجارة، فكان صرفُ الكناية إلى المتبوع أَولى، على أنَّ كلَّ واحدٍ منهما جائزٌ، فإنَّ كلَّ واحدٍ منهما
_________
(^١) في (ف): "مباشرته".
(^٢) في (ر) و(ف): "أحدهما"، والمثبت من (أ) وهو الصواب.
154