التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقوله تعالى: ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾: النُّصرةُ: العونُ، والنُّصرةُ: المنعُ أيضًا؛ أي: لا يعاوَنون ولا يُمنعون عن أيدي المعذِّبين، وهذا للكافرين، فأمَّا المؤمنون فقد قال في حقِّهم: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١].
ثم إنَّما جُمع هذا مع أنَّ الذي سبقه موحَّدٌ؛ لأنَّ ذاك نكرةٌ في موضع النفي، فكان للعموم، وتناوَل جميع الكفار، فجاز (^١) ختمُ الآية بالجمع على المعنى.
ثم هذه الآية في نهاية البلاغة؛ فإنَّها جمعت ذكرَ الوجوه التي بها يتخلَّص العبد (^٢) عن النَّكبة التي أصابته في الدنيا، وهي أربعٌ: ينوبُ عنه غيرُه في تحمُّل ما عليه، أو يفتدي بمالٍ (^٣) فيتخلَّص منها، أو يَشفع له شافعٌ (^٤) فيوهبُ له، أو يَنصرُه ناصرٌ فيمنعُه، فقطَع اللَّهُ عنهم جميعًا.
* * *
(٤٩) - ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ﴾: أي: واذكروا أيضًا إذ خلَّصناكم، وقد نَجا يَنجو نجاةً، وأنجاهُ اللَّه إنجاءً، ونجَّاه تنجيةً.
وقيل: أنجاه؛ أي: خلَّصه قبل وقوعه في المهلَكة، ونجَّاه بعد وقوعه فيها، قال تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ﴾، وهو قبل الوقوع، وقال هاهنا: ﴿نَجَّيْنَاكُمْ﴾، وهو بعد الوقوع. وهذا ضعيفٌ؛ فإنَّه قال: ﴿نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ
_________
(^١) في (ف): "فجاء".
(^٢) في (ف): "المرء".
(^٣) في (أ): "بماله".
(^٤) في (أ): "أو يتشفع له شفيع".
ثم إنَّما جُمع هذا مع أنَّ الذي سبقه موحَّدٌ؛ لأنَّ ذاك نكرةٌ في موضع النفي، فكان للعموم، وتناوَل جميع الكفار، فجاز (^١) ختمُ الآية بالجمع على المعنى.
ثم هذه الآية في نهاية البلاغة؛ فإنَّها جمعت ذكرَ الوجوه التي بها يتخلَّص العبد (^٢) عن النَّكبة التي أصابته في الدنيا، وهي أربعٌ: ينوبُ عنه غيرُه في تحمُّل ما عليه، أو يفتدي بمالٍ (^٣) فيتخلَّص منها، أو يَشفع له شافعٌ (^٤) فيوهبُ له، أو يَنصرُه ناصرٌ فيمنعُه، فقطَع اللَّهُ عنهم جميعًا.
* * *
(٤٩) - ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ﴾: أي: واذكروا أيضًا إذ خلَّصناكم، وقد نَجا يَنجو نجاةً، وأنجاهُ اللَّه إنجاءً، ونجَّاه تنجيةً.
وقيل: أنجاه؛ أي: خلَّصه قبل وقوعه في المهلَكة، ونجَّاه بعد وقوعه فيها، قال تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ﴾، وهو قبل الوقوع، وقال هاهنا: ﴿نَجَّيْنَاكُمْ﴾، وهو بعد الوقوع. وهذا ضعيفٌ؛ فإنَّه قال: ﴿نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ
_________
(^١) في (ف): "فجاء".
(^٢) في (ف): "المرء".
(^٣) في (أ): "بماله".
(^٤) في (أ): "أو يتشفع له شفيع".
164