اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقوله تعالى: (﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾): قيل: أي: يذيقونكم، قال عمرو بن كلثوم:
إذا ما المَلْكُ سامَ النَّاسَ خَسْفًا... أبينا أنْ يُقِرَّ الخسفَ فينا (^١)
والخسف: الذُّلُّ. وقيل: أي: يكلِّفونكم الأعمال الشاقة.
وقال المفضَّل (^٢): أي: يريدونكم على ذلك، ويريدون بكم (^٣) ذلك، مِن المساومة في البيع، وهي (^٤) إرادةُ كلِّ واحدٍ هن البائع والمشتري ثمنًا غيرَ ما يريدُه الآخر (^٥).
وقيل: أي: يديمون عليكم ذلك.
وقد سامَ إبلَه؛ أي (^٦): أكرهها على العَلَلِ (^٧) بعد النَّهَل (^٨)، وداوم عليها.
وقوله: ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ أي: أشدَّهُ وأشقَّه، ومعناه: يحملونكم على ما فيه غايةُ الأذى، ولا يكون العذابُ إلَّا سيِّئًا، لكن بعضُه يخفُّ وبعضُه يشتدُّ (^٩)، فسوءُ العذاب
_________
(^١) البيت من معلقة عمرو بن كلثوم، وهو في "شرح القصائد السبع الطوال" لابن الأنباري (ص: ٤٢٥)، و"ديوان عمرو بن كلثوم" (ص: ٩٠).
(^٢) هو الأديب اللغوي، أبو طالب، المفضل بن سلمة بن عاصم، الضبيّ، له مصنفات منها: "ضياء القلوب" في تفسير القرآن، و"معاني القرآن"، و"الاشتقاق"، مات بعد (٢٩٠ هـ). انظر: "إنباه الرواة" للقفطي (٣/ ٣٠٥ - ٣١١)، و"سير أعلام النبلاء" (١٤/ ٣٦٢).
(^٣) في (ف): "لكم".
(^٤) في (أ): "وهو".
(^٥) انظر قول المفضل في "النكت والعيون" للماوردي (١/ ١١٨).
(^٦) في (ر): "إذا".
(^٧) في (أ): "العال"، وفي (ف) و(ر): "الفعال". وكلاهما تحريف، والمثبت هو الصواب.
(^٨) العلل: الشرب الثاني، والنهل: الشرب الأول. انظر: "مختار الصحاح": (مادة: علل ونهل).
(^٩) في (أ): "يشد".
166
المجلد
العرض
93%
الصفحة
166
(تسللي: 754)