اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقال الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: تعلَّقتِ المعتزلةُ بظاهر الآية على نفي رؤيةِ اللَّه عزَّ وعلا، وعندنا ليس فيها دليلٌ على نفي الرُّؤية للَّه ﷿، بل فيها إثباتُها، وذلك أنَّ (^١) موسى ﵊ لمَّا سألَهُ السَّبعون الرُّؤيةَ، لم ينههُم عن ذلك، وكذلك سألَ هو ربَّه ﷻ الرُّؤيةَ، فلم يَنهه عن ذلك بل قال: ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وهذا تعليقٌ بما يُتَصوَّر، وكذلك سألَتِ الصَّحابة رضوان اللَّه عليهم أجمعين رسولَ اللَّه -ﷺ- (^٢)، فقالوا: أنرى ربَّنا؟ (^٣) فلم يَنهَهُم عن ذلك، إنَّما أخذَ هؤلاء الصاعقة (^٤)؛ لأنَّهم لم يسألوا سؤال استرشادٍ، إنَّما سألوا سؤالَ تعنُّتٍ (^٥).
وقيل: إنَّما عوقبوا بقولهم: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ [البقرة: ٥٥] وهذا كفرٌ منهم.
ودلَّتِ الآيةُ على صدق النبيِّ -ﷺ- في دَعوى الرِّسالة، وقد (^٦) أخبرَ عمَّا لم يكن عندَهم علمُه، ولا (^٧) يُعلَمُ إلَّا بإخبارٍ مِن اللَّه تعالى، وفيها إلزامُ الحُجَّةِ على منكري البعث بعد الموت، وهم مُشركو العرب.
* * *
_________
(^١) في (ر): "لأن".
(^٢) من قوله: "الآية على نفي رؤية" إلى هنا ليس في (أ)، ووقع فيها مكانها لفظ: "اللَّه".
(^٣) رواه البخاري (٨٠٦)، ومسلم (١٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٤) في (أ): "الصعقة".
(^٥) انظر "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (١/ ٧٧). ووقع في هامش (ر) في هذا الموضع: "والصحابة سألوا سؤال استرشادٍ".
(^٦) في (أ): "فقد".
(^٧) في (أ): "فلا".
192
المجلد
العرض
97%
الصفحة
192
(تسللي: 780)