اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
(٥٦) - ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾: أي: أحييناكم بدعاءِ موسى ﵇، والبعثُ في القرآن لمعانٍ: للإحياء، قال تعالى: ﴿إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾ [الروم: ٥٦]، وللإنباء، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾ [الكهف: ١٩] (^١)، وللإرسال (^٢)، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ [النحل: ٣٦] (^٣).
وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: أي: لتشكروا نعمةَ الحياةِ بالتَّوحيدِ والطَّاعة.
وقيل: لتشكروا العفو عنكم.
ثمَّ قولُه ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ في هذه الآية، وفي الآية التي قبلَها بآياتٍ قولُه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٥٣] وقد وردَ التَّفسيرُ أنَّ معناه: لتشكروا ولتهتدوا، تعلَّق المعتزلةُ به وبقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] أنَّ اللَّهَ أرادَ ذلك دون المعصية والكفر، لكن نقول: معناه: ليَلزمَكم شكري وعبادتي والاهتداءُ إلى ديني؛ إذ لو أرادَ منهم ذلك لفعلوا، فإنَّه لو أرادَ ذلك منهم ولم يَكُن، كان متمنِّيًا، واللَّهُ تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا (^٤).
وقال الإمام القشيري ﵀: التَّعرُّض لمطالعة الذَّات على غير نعتِ
_________
(^١) من قوله: "قال تعالى: ﴿إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾ " إلى هنا وقع مكانه في (ر): "كما في هذه الآية".
(^٢) من قوله: "قال تعالى: ﴿إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾ " إلى هنا ليس في (ف).
(^٣) بعدها في (ر): "وغير ذلك".
(^٤) من قوله: "ثم قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ إلى هنا من (أ) وليس في (ف) و(ر).
193
المجلد
العرض
97%
الصفحة
193
(تسللي: 781)