التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
والشهوات، والقلوبُ تَرِدُ مشاربَ التُّقى والطَّاعات، والأرواحُ تَرِدُ مناهلَ الكشفِ والمشاهدات، والسَّرائرُ تَرِدُ مناهلَ الحقائقِ بفناء الصفات (^١).
وأفادت الآيةُ إباحةَ الخروج إلى الاستسقاء، ودلَّت على فضيلةِ أمَّة محمَّدٍ -ﷺ-؛ فإنَّ بني إسرائيلَ احتاجوا إلى الماء، فرجعوا إلى موسى ليسألَ، واحتاجوا إلى البَقْل والقثاء وسائرِ المأكولات، ففعلوا كذلك (^٢)، وهذه الأمَّة أُطلِقَ لهم أن يَسألوا اللَّهَ تعالى كلَّما احتاجوا إليه، قال تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢]، وقال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠].
وفيها بشارةٌ عظيمةٌ، سألَ موسى ربَّه الماءَ لقومه بقولِهم، وسأل عيسى ربَّه المائدةَ لقومه بقولِهم، وسأل نبيُّنا -ﷺ- المغفرةَ لنا بأمرِ اللَّه تعالى، قال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]، فلمَّا أجابَ اللَّهُ تعالى لهما فيما سألَاه بطلبِ القوم، فلأَن يُجيبَ نبيَّنا (^٣) فيما سألَهُ لنا بأمرِه (^٤) أولى.
* * *
(٦١) - ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾.
_________
(^١) "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٩٤ - ٩٥).
(^٢) في (ف): "ذلك".
(^٣) في (أ): "لنبينا". وبعدها في (ر): "محمد -ﷺ-".
(^٤) في (ر): "بأمر اللَّه كان" بدل: "بأمره".
وأفادت الآيةُ إباحةَ الخروج إلى الاستسقاء، ودلَّت على فضيلةِ أمَّة محمَّدٍ -ﷺ-؛ فإنَّ بني إسرائيلَ احتاجوا إلى الماء، فرجعوا إلى موسى ليسألَ، واحتاجوا إلى البَقْل والقثاء وسائرِ المأكولات، ففعلوا كذلك (^٢)، وهذه الأمَّة أُطلِقَ لهم أن يَسألوا اللَّهَ تعالى كلَّما احتاجوا إليه، قال تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢]، وقال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠].
وفيها بشارةٌ عظيمةٌ، سألَ موسى ربَّه الماءَ لقومه بقولِهم، وسأل عيسى ربَّه المائدةَ لقومه بقولِهم، وسأل نبيُّنا -ﷺ- المغفرةَ لنا بأمرِ اللَّه تعالى، قال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]، فلمَّا أجابَ اللَّهُ تعالى لهما فيما سألَاه بطلبِ القوم، فلأَن يُجيبَ نبيَّنا (^٣) فيما سألَهُ لنا بأمرِه (^٤) أولى.
* * *
(٦١) - ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾.
_________
(^١) "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٩٤ - ٩٥).
(^٢) في (ف): "ذلك".
(^٣) في (أ): "لنبينا". وبعدها في (ر): "محمد -ﷺ-".
(^٤) في (ر): "بأمر اللَّه كان" بدل: "بأمره".
215