اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقوله تعالى: (﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾): أي (^١): واذكروا أيضًا إذ قلتم: يا موسى لن نصبر؛ أي: لن نقدرَ على حبسِ أنفُسنا على نوعٍ واحدٍ من الطَّعام، وهو المنُّ والسَّلوى.
وإنما قالوا: ﴿عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾ وهما اثنان؛ لأنَّهم كانوا يأكلونَ أحدَهما بالآخر، كما يُؤكَلُ الخبزُ باللَّحم.
وقيل: كان ينزلُ عليهم المنُّ وحدَهُ (^٢) أوَّلًا، ثمَّ ملُّوهُ، فأرسلت عليهم السَّلوى، فيجوز (^٣) أن يكونَ هذا الكلامُ منهم قبل نزولِ السَّلوى، يقولون: قد مللنا هذا وعزَفَت عنه نفوسُنا.
وقوله: ﴿فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ أي: سلْهُ، وقولُه: ﴿يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا﴾ كلمة "مِن" في قوله: ﴿مِمَّا﴾ صلةٌ عند الأخفش (^٤)، ويجوز أن تكون للتبعيض، و"من" في قوله: ﴿مِنْ بَقْلِهَا﴾ هو للتجنيس، وهو بعضُ الأجناسِ أيضًا (^٥).
ثمَّ جزم قوله: ﴿يُخْرِجْ﴾ لوجهين (^٦):
أحدهما: على تقدير الجزاء، ومعناه: ادعُ لنا ربَّك، فإنَّك إنْ تَدعُ يُخْرجْ.
والثَّاني: ادعُ لنا ربَّك، وقل له: أخرج يخرجْ، وهو كقوله: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ
_________
(^١) لفظ: "أي" ليس في (ف).
(^٢) في (ف): "واحدة".
(^٣) في (ف) و(ر): "ويجوز".
(^٤) انظر "معاني القرآن" للأخفش (١/ ١٠٥).
(^٥) لفظ: "أيضًا" من (أ).
(^٦) من قوله: "هو للتجنيس" إلى هنا ليس في (ف).
216
المجلد
العرض
100%
الصفحة
216
(تسللي: 804)