بذل النظر في الأصول - العلاء محمد بن عبد الحميد الأسمندي (٥٥٢ هـ)
فالأول-[من الأغلب من حاله السهو واختلال الضبط]:
لا تقبل روايته، لأنه لا يقوى الظن بصحتها. فإن قيل: الأصل في العاقل الضبط، فيجب التمسك به إلى أن يعلم خلافه- قلنا: العقلاء متفاوتون في الضبط، فلا يجوز أن يستدل بظاهر العقل على ذلك، كيف وقد ظهر بخلاف هذا الأصل، وهو الغالب من حاله السهو. فإن قيل: الظاهر من حال المعتدل أن لا يروى وهو يعلم أنه غير ضابط أو ساه- قلنا: إن من لا يضبط يظن أنه ضابط، ومن يسهو يظن أنه لا يسهو، فيروى على حسب ظنه.
وفي الوجه الثاني-[من يتساوى اختلال ضبطه وحاله ضبطه]:
قال بعضهم: تقبل روايته، لأن الأصل في الرواية هو الصحة، فيجب التمسك بالأصل، إلى أن يعلم خلافه.
والصحيح: أنه لا يقبل، لأنه لما تساوى ضبطه واختلال ضبطه، لا يقوى الظن بصدقه، لتعاون الأمارتين.
فإن قيل: الصحابة ﵃ أنكروا على أبي هريرة ﵁ كثرة الرواية، لاختلال ضبطه، ومع هذا قبلت روايته- قلنا: ما أنكروا عليه لقلة ضبطه، بل لكثرة الرواية، لأن كثرة الرواية يعترض فيها السهو والغلط، فاحتاطوا عليه بالإنكار، مع أنه أهل لقبول الرواية.
لا تقبل روايته، لأنه لا يقوى الظن بصحتها. فإن قيل: الأصل في العاقل الضبط، فيجب التمسك به إلى أن يعلم خلافه- قلنا: العقلاء متفاوتون في الضبط، فلا يجوز أن يستدل بظاهر العقل على ذلك، كيف وقد ظهر بخلاف هذا الأصل، وهو الغالب من حاله السهو. فإن قيل: الظاهر من حال المعتدل أن لا يروى وهو يعلم أنه غير ضابط أو ساه- قلنا: إن من لا يضبط يظن أنه ضابط، ومن يسهو يظن أنه لا يسهو، فيروى على حسب ظنه.
وفي الوجه الثاني-[من يتساوى اختلال ضبطه وحاله ضبطه]:
قال بعضهم: تقبل روايته، لأن الأصل في الرواية هو الصحة، فيجب التمسك بالأصل، إلى أن يعلم خلافه.
والصحيح: أنه لا يقبل، لأنه لما تساوى ضبطه واختلال ضبطه، لا يقوى الظن بصدقه، لتعاون الأمارتين.
فإن قيل: الصحابة ﵃ أنكروا على أبي هريرة ﵁ كثرة الرواية، لاختلال ضبطه، ومع هذا قبلت روايته- قلنا: ما أنكروا عليه لقلة ضبطه، بل لكثرة الرواية، لأن كثرة الرواية يعترض فيها السهو والغلط، فاحتاطوا عليه بالإنكار، مع أنه أهل لقبول الرواية.
435