الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - المؤلف
عَلَى أَنَّ الَّذِي قُلْنَا مِنْ هَذَا هُوَ اللَّازِمُ دُونَ مَا خَالفَهُ: قَوْلُ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾،
ــ
وأمَّا المثال: فهو جزئيٌّ يُذكَرُ لإِيضاح القاعدة؛ أي: والدليلُ الذي يدلُّ لنا (على أَنَّ) الحُكْمَ (الذي قُلْنا) هـ حالةَ كَوْنِه (مِنْ) وجوبِـ (هذا) الاتّقاء المذكورِ (هُوَ) الحُكْمُ (اللازمُ) المُتَعَيِّنُ الذي لا يجوزُ العُدُولُ عنه (دُونَ ما خَالفَه) أي: دونَ الحُكْمِ الذي خَالفَ ما قُلْناه، وهو عدمُ وجوبِ الاتِّقاء المذكور.
وذَكَرَ خبرَ المبتدإ بقوله: (قولُ اللهِ) سبحانه عَزَّ قَدْرُه و(جَلَّ ذِكْرُهُ) أي: تَنَزَّه ثناؤه عمَّا ليس أهلًا له: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ باللهِ ورسولِه ﴿إِنْ جَاءَكُمْ﴾) وأخبركم (﴿فَاسِقٌ﴾) أي: شخصٌ خارجٌ عن سِمَة العدالة (﴿بِنَبَإ﴾) أي: بِخَبَرٍ مُحْتَمِلٍ للصِّدْق والكَذِب (﴿فَتَبَيَّنُوا﴾) فتبحثوا وتفحصوا عن صِدْقِه وكَذِبِه، ولا تستعجلوا إِلى إِمضاء ما يقتضيه خَبَرُه.
نَزَلَتْ هذه الآيةُ في الوليد بن عقبة أخي عثمان بن عفان ﵁ لأُمِّه، بَعَثَه النبيُّ ﷺ إِلى بني المُصْطَلق ليجيءَ بصدقاتِهم، وكان بينه وبينهم عداوةٌ في الجاهلية، فلمَّا سَمِعُوا به .. تَلَقَّوْه؛ تعظيمًا لأمر رسول الله ﷺ وقال: إِنهم منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي، فغضب الرسولُ ﷺ فأرادَ أنْ يغزوهم فنهاه اللهُ سبحانه عن ذلك فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ بخبرٍ ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ فتفحصوا، وقُرِئَ: ﴿فتثبتوا﴾ أي قِفُوا حتى يَتَبَيَّنَ لكم حقيقةُ ما جاءَ به من صِدْقِه أو كَذِبِه حذرَ (﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا﴾) بالقَتْلِ والسَّبْي ملتبسين (﴿بِجَهَالةٍ﴾) أي: بجهالةِ حالهم (﴿فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾) أي: فتصيروا بعد ظُهورِ براءتهم عمَّا نُسِبَ إِليهم نادمين على ما فَعلْتُم في حَقِّهم من إِصابتهم بالقتلِ وغيرِه.
فدَلَّ ﷾ بمنطوق هذه الآية على أَنَّ خَبَرَ الفاسقِ ساقطٌ غيرُ مُعْتَبَر.
وعبارةُ القرطبي هنا: (قولُه تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الفاسقُ في أصل اللغة: هو الخارجُ مطلقًا، والفِسق والفُسوق: الخروج، ومنه قولُهم: فَسَقَت الرُّطَبةُ .. إِذا خَرَجَتْ مِنْ قِشْرِها الأعلى، ومنه سُمِّيت الفأرةُ فويسقةً؛ لأنها تخرج من
ــ
وأمَّا المثال: فهو جزئيٌّ يُذكَرُ لإِيضاح القاعدة؛ أي: والدليلُ الذي يدلُّ لنا (على أَنَّ) الحُكْمَ (الذي قُلْنا) هـ حالةَ كَوْنِه (مِنْ) وجوبِـ (هذا) الاتّقاء المذكورِ (هُوَ) الحُكْمُ (اللازمُ) المُتَعَيِّنُ الذي لا يجوزُ العُدُولُ عنه (دُونَ ما خَالفَه) أي: دونَ الحُكْمِ الذي خَالفَ ما قُلْناه، وهو عدمُ وجوبِ الاتِّقاء المذكور.
وذَكَرَ خبرَ المبتدإ بقوله: (قولُ اللهِ) سبحانه عَزَّ قَدْرُه و(جَلَّ ذِكْرُهُ) أي: تَنَزَّه ثناؤه عمَّا ليس أهلًا له: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ باللهِ ورسولِه ﴿إِنْ جَاءَكُمْ﴾) وأخبركم (﴿فَاسِقٌ﴾) أي: شخصٌ خارجٌ عن سِمَة العدالة (﴿بِنَبَإ﴾) أي: بِخَبَرٍ مُحْتَمِلٍ للصِّدْق والكَذِب (﴿فَتَبَيَّنُوا﴾) فتبحثوا وتفحصوا عن صِدْقِه وكَذِبِه، ولا تستعجلوا إِلى إِمضاء ما يقتضيه خَبَرُه.
نَزَلَتْ هذه الآيةُ في الوليد بن عقبة أخي عثمان بن عفان ﵁ لأُمِّه، بَعَثَه النبيُّ ﷺ إِلى بني المُصْطَلق ليجيءَ بصدقاتِهم، وكان بينه وبينهم عداوةٌ في الجاهلية، فلمَّا سَمِعُوا به .. تَلَقَّوْه؛ تعظيمًا لأمر رسول الله ﷺ وقال: إِنهم منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي، فغضب الرسولُ ﷺ فأرادَ أنْ يغزوهم فنهاه اللهُ سبحانه عن ذلك فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ بخبرٍ ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ فتفحصوا، وقُرِئَ: ﴿فتثبتوا﴾ أي قِفُوا حتى يَتَبَيَّنَ لكم حقيقةُ ما جاءَ به من صِدْقِه أو كَذِبِه حذرَ (﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا﴾) بالقَتْلِ والسَّبْي ملتبسين (﴿بِجَهَالةٍ﴾) أي: بجهالةِ حالهم (﴿فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾) أي: فتصيروا بعد ظُهورِ براءتهم عمَّا نُسِبَ إِليهم نادمين على ما فَعلْتُم في حَقِّهم من إِصابتهم بالقتلِ وغيرِه.
فدَلَّ ﷾ بمنطوق هذه الآية على أَنَّ خَبَرَ الفاسقِ ساقطٌ غيرُ مُعْتَبَر.
وعبارةُ القرطبي هنا: (قولُه تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الفاسقُ في أصل اللغة: هو الخارجُ مطلقًا، والفِسق والفُسوق: الخروج، ومنه قولُهم: فَسَقَت الرُّطَبةُ .. إِذا خَرَجَتْ مِنْ قِشْرِها الأعلى، ومنه سُمِّيت الفأرةُ فويسقةً؛ لأنها تخرج من
140