الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - المؤلف
٤ - بَابُ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى فِعْلِ مَا وَجَبَ عَلَيهِ، وانْتَهَى عَمَّا حُرِّمَ عَلَيهِ .. دَخَلَ الجَنَّةَ
ــ
٤ - بَابُ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى فِعْلِ مَا وَجَبَ عَلَيهِ، وانْتَهَى عَمَّا حُرِّمَ عَلَيهِ دَخَلَ الجَنَّةَ
هذه الترجمة يشهد بصحتها الأحاديث المذكورة فيها فأما حديث أبي أيوب فمن حيث إن النبي ﷺ دل السائل على فعل ما وجب عليه وقال إن تمسك بما أمر به دخل الجنة، وأما حديث أبي هريرة فكذلك فإن النبي ﷺ دل السائل على فعل ما وجب عليه ثم قال: "من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا" وأما حديث جابر فمن حيث إن السائل إنما سأله عن دخول من فعل ما يجب عليه وانتهى عما حَرُم عليه الجنة فأجابه بـ (ـنعم) ولم يذكر لهم في هذه الأحاديث شيئًا من فعل التطوعات فدل على صحة ما ذكرناه من الترجمة وعلى جواز ترك التطوعات على الجملة لكن من تركها ولم يعمل شيئًا منها فقد فوت على نفسه ربحًا عظيمًا وثوابًا جسيمًا ومن داوم على ترك شيء من السنن كان ذلك نقصًا في دينه وقدحًا في عدالته، فإن كان تركه تهاونًا به ورغبة عنها كان ذلك فسقًا يستحق به ذمًّا، وقال علماؤنا لو أن أهل بلدة تواطؤوا على ترك سنة لقوتلوا عليها حتى يرجعوا، ولقد كان صدر الصحابة ومن بعدهم يثابرون على فعل السنن والفضائل مثابرتهم على الفرائض، ولم يكونوا يفرقون بينهما في اغتنام ثوابهما وإنما احتاج أئمة الفقهاء إلى ذكر الفرق بينهما لما يترتب عليه من وجوب الإعادة وتركها، وخوف العقاب على الترك ونفيه إن حصل تركٌ ما بوجهٍ ما وإنما سكت النبي ﷺ لهؤلاء السائلين عن ذكر التطوعات ولم يذكرها لهم كما ذكرها في حديث طلبة بن عبيد الله لأن هؤلاء والله أعلم كانوا حديثي عهد بإسلام فاكتفى منهم بفعل ما وجب عليهم في تلك الحال لئلا يثقل ذلك عليهم فيملوا، أو لئلا يعتقدوا أن تلك السنن والتطوعات واجبة، فتركهم إلى أن تنشرح صدورهم بالفهم عنه والحرص على تحصيل ثواب تلك المندوبات فتسهل عليهم.
ومن المعلوم أن هؤلاء ما سُوغ لهم ترك الوتر ولا صلاة العيدين ولا غير ذلك مما فعله النبي ﷺ في جماعة المسلين ولا يجترئون على ترك ذلك للذي يعلم من حرصهم على الاقتداء بالنبي ﷺ وعلى تحصيل الثواب والله تعالى أعلم اهـ مفهم.
ــ
٤ - بَابُ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى فِعْلِ مَا وَجَبَ عَلَيهِ، وانْتَهَى عَمَّا حُرِّمَ عَلَيهِ دَخَلَ الجَنَّةَ
هذه الترجمة يشهد بصحتها الأحاديث المذكورة فيها فأما حديث أبي أيوب فمن حيث إن النبي ﷺ دل السائل على فعل ما وجب عليه وقال إن تمسك بما أمر به دخل الجنة، وأما حديث أبي هريرة فكذلك فإن النبي ﷺ دل السائل على فعل ما وجب عليه ثم قال: "من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا" وأما حديث جابر فمن حيث إن السائل إنما سأله عن دخول من فعل ما يجب عليه وانتهى عما حَرُم عليه الجنة فأجابه بـ (ـنعم) ولم يذكر لهم في هذه الأحاديث شيئًا من فعل التطوعات فدل على صحة ما ذكرناه من الترجمة وعلى جواز ترك التطوعات على الجملة لكن من تركها ولم يعمل شيئًا منها فقد فوت على نفسه ربحًا عظيمًا وثوابًا جسيمًا ومن داوم على ترك شيء من السنن كان ذلك نقصًا في دينه وقدحًا في عدالته، فإن كان تركه تهاونًا به ورغبة عنها كان ذلك فسقًا يستحق به ذمًّا، وقال علماؤنا لو أن أهل بلدة تواطؤوا على ترك سنة لقوتلوا عليها حتى يرجعوا، ولقد كان صدر الصحابة ومن بعدهم يثابرون على فعل السنن والفضائل مثابرتهم على الفرائض، ولم يكونوا يفرقون بينهما في اغتنام ثوابهما وإنما احتاج أئمة الفقهاء إلى ذكر الفرق بينهما لما يترتب عليه من وجوب الإعادة وتركها، وخوف العقاب على الترك ونفيه إن حصل تركٌ ما بوجهٍ ما وإنما سكت النبي ﷺ لهؤلاء السائلين عن ذكر التطوعات ولم يذكرها لهم كما ذكرها في حديث طلبة بن عبيد الله لأن هؤلاء والله أعلم كانوا حديثي عهد بإسلام فاكتفى منهم بفعل ما وجب عليهم في تلك الحال لئلا يثقل ذلك عليهم فيملوا، أو لئلا يعتقدوا أن تلك السنن والتطوعات واجبة، فتركهم إلى أن تنشرح صدورهم بالفهم عنه والحرص على تحصيل ثواب تلك المندوبات فتسهل عليهم.
ومن المعلوم أن هؤلاء ما سُوغ لهم ترك الوتر ولا صلاة العيدين ولا غير ذلك مما فعله النبي ﷺ في جماعة المسلين ولا يجترئون على ترك ذلك للذي يعلم من حرصهم على الاقتداء بالنبي ﷺ وعلى تحصيل الثواب والله تعالى أعلم اهـ مفهم.
99