اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

الإمام النووي
الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - المؤلف
فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا كُنَّا مَرَّةً إِذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ
ــ
ولا تَسْتَمِعُ إِليه؛ أي: لا تستمعُ ولا تُصْغي إِليه، فحينئذٍ لا مُعَارَضَةَ، هكذا ظَهَرَ لفَهْمِي السَّقِيم (١).
(فقال ابنُ عَبَّاسٍ) لبُشَيرٍ اعتذارًا عن عدم استماعه لحديثه، وإِظهارًا لسببه: (إِنَّا) نحن معاشرَ الصحابة (كُنَّا مَرَّةً) أي: وقتا من الزمان، يعني قبلَ ظُهُورِ الكَذِبِ على رسول الله ﷺ؛ أي: كنا في الزمانِ الأولِ (إذا سَمِعْنا رجلًا) مفعولٌ به لسَمِعَ؛ أي: كلامَ رجل لأنَّ الذاتَ لا تُسْمَعُ.
وجملةُ (يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ) كذا وكذا، في محلِّ النصبِ صفة لـ (رجلًا) جَرْيًا على مذهب الجمهور من أَنَّ (يَسْمَعُ) إِذا دَخَلَتْ على ما لا يُسمع .. تَعَدَّتْ إِلى مفعولٍ واحدٍ، وإِنْ كان ذلك المفعولُ معرفةً .. كانت الجملةُ المذكورةُ بعدَه حالًا منه كسَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول، وإِنْ كان نكرةً .. كانت الجملةُ صفةً كَمَا هنا، وكقوله تعالى: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾؛ جَرْيًا على القاعدة المشهورة عندهم: إِنَّ الجُمَلَ إِذا وَقَعَتْ بعد المعارف .. تكون حالًا، وإِنْ وَقَعَتْ بعد النكرات .. تكون صفةً، وأمَّا عند الأخفش ومَنْ
_________
(١) وفي تقرير الشيخ محمد حسن المكي: (قولُه: "لَا يأْذَنُ لحديثِه" لظَنِّه أَن غَرَضَهُ مُجَرَّدُ إِسماع أحاديثه إِليَّ، وليس مقصودُه تحقيقَ أحاديثهِ مني، فلمَّا قال له بُشَيرٌ: "ما لي لا أراك ... " يعني: ليس مقصودي مُجَرَّدَ إِسماع الأحاديث، بل مقصودي تحقيق أحاديثي منك بأنها صحيحة أم لا، فلمَّا قال بُشَير هكذا .. اعتذرَ إِليه ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما في عدم إِصغائه إِليه في أول وهلة، ثم قال له: "أمَّا إِذا أردتَ التحقيقَ .. فاقرأْها عليَّ أسمعها منك وأُبَيِّنُها لك"، فجَعَلَ يُحَدِّثُه، فقال له ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما: "عُدْ لحديثِ كذا، عُدْ لحديثِ كذا ... " إِلى آخر الحديث السابق، فاندفع التعارض. اهـ
قال الشيخُ محمد زكريا الكاندهلوي: ولم يتعرض النووي لهذا التعارض، وحاصل ما أجاب به الشيخ: أنه وَقَعَ الاختصارُ في سياق الحديث، وحينئذٍ اندفاعُ التعارُضِ واضحٌ.
وأجاب في تقريره الآخر بتعدُّد القصّة حيث كَتَبَ: قولُه: "إِنَّا كُنَّا مَرَّةً ... " أي: مَرَّةً أُولى قبل ظُهورِ الكذب "إلَّا ما نَعْرِفُ"، أمَّا أحاديثُك .. فلم أَعْرِفْها فلذلك لم أَكُنْ أستمع لها، وهذه القصَّةُ غيرُ القصَّةِ الأُولى، فلا تنافي) اهـ "الحل المفهم" (١/ ١٤ - ١٥).
226
المجلد
العرض
33%
الصفحة
226
(تسللي: 223)