الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - المؤلف
فَجَعَلَ يَكْتُبُ مِنْهُ أَشْيَاءَ، وَيَمُرُّ بِهِ الشَّيءُ فَيَقُولُ: وَاللهِ مَا قَضَى بِهَذَا عَلِيٌّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَلَّ
ــ
(فـ) ـلمَّا أَحْضَرُوه (.. جَعَلَ) أي: شَرَعَ ابنُ عَبَّاسِ (يَكْتُبُ) أي: يَنْسَخُ وَيَنْقُلُ (منه) أي: من ذلك الديوان الذي جُمعَ فيه قضاءُ عليٍّ ﵁ (أَشياءَ) من الأحاديثِ الصحيحةِ والأَقْضيةِ الحَقَّةِ الصادقةِ (ويَمُرُّ به) أي: يَمُرُّ على ابن عباس في ذلك الديوان (الشَّيءُ) من الأَقْضِيةِ المُفْتَراةِ على عليٍّ ﵁ (فيقولُ: واللهِ) أي: أقسمتُ باللهِ الذي أَنْزَلَ لنا الكتابَ الكريمَ وشَرَعَ لنا الشَرْعَ القَويمَ (ما قَضَى) وحَكَمَ (بهذا) القضاء الذي هو الضلالُ المبينُ والغَيُّ المُسْتَبينُ (عَلِيُّ) بن أبي طالبٍ، وهو فاعلُ قَضَى (إلَّا أنْ يكونَ) عليٌّ ﵁ قد (ضَلَّ) وأخطأَ وخَرَجَ عن الشرع القَويم.
قال النووي: (ومعنى هذا الكلام: ما يَقْضِي بهذا القضاءِ إلا ضَالٌّ، ولا يَقْضِي به عَلِيٌّ إلا أنْ يُعْرَفَ أنه ضَلَّ، وقد عُلِمَ أنه لم يَضِلَّ فيُعلم أنه لم يَقْضِ به، والله أعلم) (١).
وعبارةُ السنوسي: (قولُه: "إلا أنْ يكونَ ضَلَّ" أي: لكنه قد عُلِمَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ لم يَضِلَّ، فإِذًا عُلِمَ أنه لم يَقْضِ به، ويحتملُ أنْ يكونَ ضَلَّ بمعنى: أَخْطَأ أو نَسِيَ، وهو بعيدٌ؛ إِذْ لم يُؤْلَفْ من عليٍّ ﵁ الخطأُ ولا النسيانُ في مِثْلِ هذا) اهـ (٢).
ورجالُ هذا الأثَرِ -أعني أثَرَ ابنِ عَبَّاسٍ- كُلُّهم مكيّون إلا واحدًا منهم، وهو داودُ بن عَمْرٍو الضَّبِّيُّ؛ فإنه بغداديٌّ، وهذا السند من ثُلاثياته في الأثَر؛ لأنه ليس له
_________
(١) "شرح صحيح مسلم" (١/ ٨٣).
(٢) "مكمل إكمال الإكمال" (١/ ٢٣)، وقال القاضي عياض: (وقولُه: "ما قَضَى بهذا عَلِيٌّ إلا أن يكونَ ضَلَّ" المعنى: أنه لا يَقضِي به إلَّا ضالٌّ، وعَلِي غيرُ ضالّ، فلا يصِحُّ أن يكون قَضى به، لا أنه حَكَمَ بضلالِه إِنْ صَحَّ أنه قَضَى به، أو يكون الضلالُ هنا بمعنى الخطإ كما قال: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ أي: المخطئين، وقيل: من الناسين). "إِكمال المعلم" (١/ ١٢٢ - ١٢٣).
ــ
(فـ) ـلمَّا أَحْضَرُوه (.. جَعَلَ) أي: شَرَعَ ابنُ عَبَّاسِ (يَكْتُبُ) أي: يَنْسَخُ وَيَنْقُلُ (منه) أي: من ذلك الديوان الذي جُمعَ فيه قضاءُ عليٍّ ﵁ (أَشياءَ) من الأحاديثِ الصحيحةِ والأَقْضيةِ الحَقَّةِ الصادقةِ (ويَمُرُّ به) أي: يَمُرُّ على ابن عباس في ذلك الديوان (الشَّيءُ) من الأَقْضِيةِ المُفْتَراةِ على عليٍّ ﵁ (فيقولُ: واللهِ) أي: أقسمتُ باللهِ الذي أَنْزَلَ لنا الكتابَ الكريمَ وشَرَعَ لنا الشَرْعَ القَويمَ (ما قَضَى) وحَكَمَ (بهذا) القضاء الذي هو الضلالُ المبينُ والغَيُّ المُسْتَبينُ (عَلِيُّ) بن أبي طالبٍ، وهو فاعلُ قَضَى (إلَّا أنْ يكونَ) عليٌّ ﵁ قد (ضَلَّ) وأخطأَ وخَرَجَ عن الشرع القَويم.
قال النووي: (ومعنى هذا الكلام: ما يَقْضِي بهذا القضاءِ إلا ضَالٌّ، ولا يَقْضِي به عَلِيٌّ إلا أنْ يُعْرَفَ أنه ضَلَّ، وقد عُلِمَ أنه لم يَضِلَّ فيُعلم أنه لم يَقْضِ به، والله أعلم) (١).
وعبارةُ السنوسي: (قولُه: "إلا أنْ يكونَ ضَلَّ" أي: لكنه قد عُلِمَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ لم يَضِلَّ، فإِذًا عُلِمَ أنه لم يَقْضِ به، ويحتملُ أنْ يكونَ ضَلَّ بمعنى: أَخْطَأ أو نَسِيَ، وهو بعيدٌ؛ إِذْ لم يُؤْلَفْ من عليٍّ ﵁ الخطأُ ولا النسيانُ في مِثْلِ هذا) اهـ (٢).
ورجالُ هذا الأثَرِ -أعني أثَرَ ابنِ عَبَّاسٍ- كُلُّهم مكيّون إلا واحدًا منهم، وهو داودُ بن عَمْرٍو الضَّبِّيُّ؛ فإنه بغداديٌّ، وهذا السند من ثُلاثياته في الأثَر؛ لأنه ليس له
_________
(١) "شرح صحيح مسلم" (١/ ٨٣).
(٢) "مكمل إكمال الإكمال" (١/ ٢٣)، وقال القاضي عياض: (وقولُه: "ما قَضَى بهذا عَلِيٌّ إلا أن يكونَ ضَلَّ" المعنى: أنه لا يَقضِي به إلَّا ضالٌّ، وعَلِي غيرُ ضالّ، فلا يصِحُّ أن يكون قَضى به، لا أنه حَكَمَ بضلالِه إِنْ صَحَّ أنه قَضَى به، أو يكون الضلالُ هنا بمعنى الخطإ كما قال: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ أي: المخطئين، وقيل: من الناسين). "إِكمال المعلم" (١/ ١٢٢ - ١٢٣).
232