اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

الإمام النووي
الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - المؤلف
قَال: لَمَّا أَحْدَثُوا تِلْكَ الأَشْيَاءَ بَعْدَ عَلِيٍّ ﵁ .. قَال رَجُل مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ: قَاتَلَهُمُ اللهُ، أَيَّ عِلْمٍ أَفْسَدُوا؟ !
ــ
وهذا السَّنَدُ من خُماسياته، ومن لطائفه: أَن فيه روايةَ تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وهما: الأعمشُ وأبو إِسحاق، وأَن رجاله كُلَّهم كوفيون إلَّا الحُلْوانيَّ فإِنه مكيٌّ، وغَرَضُه بسَوْقِ هذا الأثرِ: الاستشهادُ لأَثَرِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما كما مَرَّ آنفًا.
(قال) أبو إِسحاق: (لمَّا أَحْدَثُوا) أي: لمَّا أَحْدَثَت الروافِضُ والشِّيعةُ واخْتَلَقوا مِن عندِ أنفسهم (تلك الأشياءَ) المُفْتَرَاةَ على على ﵁ من الأحاديثِ الموضوعةِ والأَقْضيةِ الباطلةِ والأقاويلِ الزائغةِ (بَعْدَ) وفاةِ (عَلِي) بنِ أبي طالب (﵁ .. قال رجل من أصحابِ عَلِيٍّ) أي: ممَّنْ صَاحَبَ عليًّا في حياتهِ ولازَمَهُ وعَرَفَ اقْضِيَتَه الحَقَّةَ وأحاديثَه الصحيحةَ، ولم أَرَ مَنْ عَيَّنَ ذلك الرجلَ، والله أعلم: (قَاتَلَهُمُ اللهُ) تعالى؛ أي: لَعَنَ اللهُ ﷾ الروافضَ والشِّيعةَ، وبَاعَدَهُمْ عن رحمتهِ؛ جزاءً لهم على ما فعلوه من إِفسادِ أَقْضيةِ عليٍّ وأحاديثهِ بما خَلَطُوه فيها من الأَقْضيةِ المُفْتراةِ عليه والأحاديثِ الموضوعةِ المنسوبةِ إليه، فإنهم (أَيَّ عِلْمٍ) أَي: كاملَ عِلْمٍ وقضاءً صحيحًا (أَفْسَدُوا) بما خَلَطُوا به من الأَقاويلِ المُخْتَلَقَةِ والرواياتِ الموضوعةِ.
و(أيَّ) هنا وصفيَّةٌ تَدُلُّ على الكمال، أُضِيفَتْ إِلى موصوفها؛ أي: علما كاملًا صادقًا صحيحًا حقًّا أفسدوه بما خَلَطُوا به من الأباطيلِ المفتراةِ على عليٍّ ﵁.
قال النوويُّ: (فأشارَ بقوله: "أَي عِلْمٍ أَفْسَدُوا" إِلى ما أَدْخَلَتْهُ الروافضُ والشيعةُ في عِلْمِ عليٍّ ﵁ وحديثهِ، وتَقَوَّلوه عليه من الأباطيل، وأضافوه إِليه من الرواياتِ والأقاويلِ المفتعلة والمُخْتَلَقة، وخَلَطُوه بالحق فلم يَتَمَيَّزْ ما هو صحيحٌ عنه ممَّا اخْتَلَقُوه.
قولُه: "قَاتَلَهُمُ اللهُ" قال القاضي عِيَاضٌ: معناه: لَعَنَهُم اللهُ، وقيل: بَاعَدَهُم، وقيل: قَاتَلَهُم، قال: وهؤلاء اسْتَوْجَبُوا عنده ذلك لشَنَاعَةِ ما أَتَوْه، كما فَعَلَه كثيرٌ منهم وتَخَطَّوْا إِلى الكُفْرِ بقولهم، وإِلا .. فَلَعْنَةُ المسلمِ غيرُ جائزةٍ" اهـ (١)،
_________
(١) "شرح صحيح مسلم" (١/ ٨٣)، وبعضه من كلام القاضي عياض في "إِكمال المعلم" (١/ ١٢٢)، =
236
المجلد
العرض
35%
الصفحة
236
(تسللي: 233)