الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - المؤلف
قَال: يَقُولُ لَهُ الْقَاسِمُ: أَقْبَحُ مِنْ ذَاكَ عِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللهِ أَنْ أَقُولَ بِغَيرِ عِلْم، أَوْ آخُذَ عَنْ غَيرِ ثِقَةٍ،
ــ
قال القرطبي: (إنما صَحَّت النسبتانِ على القاسم لأن أباه هو عُبَيدُ اللهِ بن عبد الله بن عُمر، وأُمه هي ابنةُ القاسم بن محمد بن أبي بكر، وباسم جَدِّه هذا كان يُكنى، فعُمَرُ جَدُّه لأبيه الأعلى، وأبو بكرٍ جَده الأعلى لأُمه، فصَدَقَتْ عليه النِّسْبتان) (١).
(قال) أبو عَقِيل: (يقول له) أي: ليحيى الأنصاري (القاسمُ) أي: يقول القاسمُ ليحيى، فالمضارعُ هنا بمعنى الماضي، وعَبَّرَ بالمضارع حكايةً للحال الماضية، والمعنى: قال أبو عَقِيل: فقال القاسمُ ليحيى في الجواب: (أقْبَحُ) واللهِ وأشْنَعُ (من ذاك) الذي قُلْتَه من كَوْنِ فِقْدانِ فَرَجٍ ومَخْرَجٍ وجوابٍ لمَا سُئِلْتُ عنه عندي قَبيحًا، وقوله: (أقْبَحُ) خبرٌ مُقَدَّمٌ، وأتَى بالقَسَم تَأكيدًا للكلام، وقولُه: (من ذاك) مُتَعَلِّقٌ بأقْبَحَ، وكذلك قولُه: (عندَ مَنْ عَقَلَ) وعَرَفَ معرفةً حَقَّةً صادقةً صادرةً (عنِ اللهِ) ﷾ .. متعلِّق به.
والمصدرُ المُنْسَبِكُ عن جملة قوله: (أنْ أقولَ) وأُفتيَ وأُحَدِّثَ وأُجِيبَ (بغيرِ عِلْم) جازمٍ ومعرفةٍ يقينيةٍ .. مبتدأ مؤخر، والتقدير: وقولي في جوابِ ما سُئِلْتُ عنه منَ أمْرِ هذا الذين بغير عِلْمٍ ومعرفةٍ عندي، وجوابي عنه بغير دليلٍ من الكتاب والسُّنَّة .. أشَدُّ قُبْحًا وأشَدُّ شَناعَةً وأخوفُ عُقوبةً من قُبْحِ عدم وجْدانِ الجواب عندي عندَ مَنْ عَرَف بحُكْمِ شَرْعِ الله تعالى معرفةً صادرة عن معرفة كتابِ الله تعالى وسُنَّةِ رسوله ﷺ؛ لدخولي حينئذٍ في وعيد قوله ﷺ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتعمدًا .. فليتبوأْ مقعدَه من النار"؛ لأني إنما أُجيبُ حينئذٍ بادعاء معرفة كتابِ الله تعالى وسُنَّةِ رسوله ﷺ، وليس عندي معرفتُهما، فأكون حينئذ كاذبًا على رسوله ﷺ، فيكون ذلك الوعيدُ منطبقًا عَلَيَّ، ولأن قولَ المَرْء فيما لا يعْلَمُ: (واللهُ أعلمُ) من مَئِنةِ عِلْمِه.
وقولُه: (أو آخُذَ عن غيرِ ثِقَةٍ) معطوفٌ على (أنْ أقولَ)، فهو في تأويلِ مصدرٍ
_________
(١) "المفهم" (١/ ١٢٧).
ــ
قال القرطبي: (إنما صَحَّت النسبتانِ على القاسم لأن أباه هو عُبَيدُ اللهِ بن عبد الله بن عُمر، وأُمه هي ابنةُ القاسم بن محمد بن أبي بكر، وباسم جَدِّه هذا كان يُكنى، فعُمَرُ جَدُّه لأبيه الأعلى، وأبو بكرٍ جَده الأعلى لأُمه، فصَدَقَتْ عليه النِّسْبتان) (١).
(قال) أبو عَقِيل: (يقول له) أي: ليحيى الأنصاري (القاسمُ) أي: يقول القاسمُ ليحيى، فالمضارعُ هنا بمعنى الماضي، وعَبَّرَ بالمضارع حكايةً للحال الماضية، والمعنى: قال أبو عَقِيل: فقال القاسمُ ليحيى في الجواب: (أقْبَحُ) واللهِ وأشْنَعُ (من ذاك) الذي قُلْتَه من كَوْنِ فِقْدانِ فَرَجٍ ومَخْرَجٍ وجوابٍ لمَا سُئِلْتُ عنه عندي قَبيحًا، وقوله: (أقْبَحُ) خبرٌ مُقَدَّمٌ، وأتَى بالقَسَم تَأكيدًا للكلام، وقولُه: (من ذاك) مُتَعَلِّقٌ بأقْبَحَ، وكذلك قولُه: (عندَ مَنْ عَقَلَ) وعَرَفَ معرفةً حَقَّةً صادقةً صادرةً (عنِ اللهِ) ﷾ .. متعلِّق به.
والمصدرُ المُنْسَبِكُ عن جملة قوله: (أنْ أقولَ) وأُفتيَ وأُحَدِّثَ وأُجِيبَ (بغيرِ عِلْم) جازمٍ ومعرفةٍ يقينيةٍ .. مبتدأ مؤخر، والتقدير: وقولي في جوابِ ما سُئِلْتُ عنه منَ أمْرِ هذا الذين بغير عِلْمٍ ومعرفةٍ عندي، وجوابي عنه بغير دليلٍ من الكتاب والسُّنَّة .. أشَدُّ قُبْحًا وأشَدُّ شَناعَةً وأخوفُ عُقوبةً من قُبْحِ عدم وجْدانِ الجواب عندي عندَ مَنْ عَرَف بحُكْمِ شَرْعِ الله تعالى معرفةً صادرة عن معرفة كتابِ الله تعالى وسُنَّةِ رسوله ﷺ؛ لدخولي حينئذٍ في وعيد قوله ﷺ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتعمدًا .. فليتبوأْ مقعدَه من النار"؛ لأني إنما أُجيبُ حينئذٍ بادعاء معرفة كتابِ الله تعالى وسُنَّةِ رسوله ﷺ، وليس عندي معرفتُهما، فأكون حينئذ كاذبًا على رسوله ﷺ، فيكون ذلك الوعيدُ منطبقًا عَلَيَّ، ولأن قولَ المَرْء فيما لا يعْلَمُ: (واللهُ أعلمُ) من مَئِنةِ عِلْمِه.
وقولُه: (أو آخُذَ عن غيرِ ثِقَةٍ) معطوفٌ على (أنْ أقولَ)، فهو في تأويلِ مصدرٍ
_________
(١) "المفهم" (١/ ١٢٧).
275