اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

الإمام النووي
الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - المؤلف
فَلَا حَاجَةَ بِنَا فِي رَدِّهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا شَرَحْنَا؛ إِذْ كَانَ قَدْرُ الْمَقَالةِ وَقَائِلِهَا الْقَدْرَ الَّذِي وَصَفْنَاهُ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى دَفعِ مَا خَالفَ مَذْهَبَ الْعُلَمَاءِ، وَعَلَيهِ التُّكْلانُ
ــ
أي: وكان كلامًا خَلْفًا ساقطًا يُنكره مَنْ خَلَفَ وجاء بعد السلف؛ أي: وكان قولًا مُحْدَثًا بعد السَّلَف، وكلامًا ساقطًا عند الخَلَف، فلا يُعَوَّلُ عليه لكَوْنِه مُخْتَرَعًا، ولا يُنْشَرُ لكونه ساقطًا، وقد تقدَّم لك في أول الكتاب أن السلف: من كانوا قبل تمام أربعمائة سنة من الهجرة، والخَلَف: مَنْ كانوا بعدها، وقيل: السلف: أهل القرن الأول والثاني، والخلف: مَنْ كان بعدهما، والله أعلم.
والفاءُ في قوله: (فلا حاجةَ) للإفصاح؛ لأنها أفصحتْ عن جوابِ شرطٍ مُقَدَّرِ تقديرُه: إذا عَرَفتَ قَدْرَ هذا القول وأردتَ بيانَ شأننا فيه .. فأقول لك: لا حاجةَ ولا افتقارَ ولا ضرورةَ (بنا في رَدِّه) أي: في رَدِّ هذا القول وإنكارِه إلى الإتيان (بـ) ـكلامِ (أكثرَ مِمَّا شَرَحْنا) وَبيَّنَا في رَدِّه وذَكَرْنا في إنكارِه.
وقولُه: (إذْ كان) تعليلٌ لنفي الحاجة؛ أي: وإنما لم نَحْتَجْ في رَدِّه إلى كلامٍ أكثرَ ممّا قُلْنا؛ لأنه كان (قَدْرُ) هذه (المقالةِ) المخترعة المستحدثة في رَدِّها (و) قَدْرُ (قائلِها) في الإنكار والاحتجاج عليه.
وقولُه: (القَدْرَ الذي وَصَفْناه) خبرُ كان؛ أي: كان قيمتُها وجزاؤُها القَدْرَ الذي وَصَفْنا وذَكَرْنا سابقًا، فلا حاجةَ إلى إطالة الكلام في رَدِّها والإنكارِ عليه.
(واللهُ) ﷾ الإلهُ (المُسْتَعَانُ) أي: الذي يُسْتَعَانُ بحَوْلهِ وقوَّتِه (على دَفْع وَردِّ (ما خَالفَ) ونَاقَضَ (مَذْهَبَ العُلَمَاءِ) وطريقَ القُدماء من السلفِ الكرام والأئمةِ الأعلام (وعليه) ﷾ لا على غيرِه (التُّكْلانُ) والاعتمادُ في إثبات منهج أهل الحقّ والصواب، وإليه الرُّجْعَى والمآب.
و(التُّكْلان) بضم التاء وإسكان الكاف: الاتكالُ والاعتمادُ على الغير، وفي "القاموس": وَكَلَ باللهِ يَكِلُ من باب وعبد، وتَوَكَّلَ على الله وأَوْكَلَ واتَّكَلَ: اسْتَسْلَمَ إليه، ووَكَلَ إليه الأمرَ وَكْلًا ووُكولًا: سَلَّمَه وتَرَكَهُ، والتَّوكُّلُ: إظهارُ العَجْزِ والاعتمادُ على الغير، والاسم التُّكْلانُ. اهـ
***
554
المجلد
العرض
82%
الصفحة
554
(تسللي: 551)