اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

الإمام النووي
الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - المؤلف
جُمْلَةِ الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سُنَنِ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ،
ــ
و(الفَحْصُ): شِدَّةُ الطلبِ والبحثُ عن الشيء، وبيانُ مَاهِيَّتِه والتنقيبُ عنه، وهو المرادُ هنا، وفي "اللسان": (ويُستعمل لشدَّةِ الطلب؛ لأن الدجاجةَ أو القَطَاةَ إِذا فَحَصَتْ في التراب. . فإنما تَطْلُبُ النهايةَ بسرعة) اهـ منه
و(التعرُّفُ): تطلُّبُ معرفةِ الشيء، يُقال: تَعَرَّفَ الشيءَ إِذا تَطَلَّبَهُ حتى عرفه، والمرادُ به هنا: المعرفة.
وعلى ما قُلْنا: ففي الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ، وهو الأوضحُ الظاهرُ كما مرَّ، والتقديرُ: أمَّا بعدُ: فإنك أيها الطالبُ رَحِمَكَ اللهُ تعالى ذَكَرْتَ وأَخْبَرْتَ لي بتوفيق خالقي وخالقِك أَنَّك هَمَمْتَ وقَصَدْتَ معرفةَ (جُمْلَةِ الأخبارِ المأثورة) وجميعِ الأحاديثِ المنقولةِ (عن رسولِ اللهِ ﷺ) بالبحث والتفتيش عنها عند مَنْ يعرفُها حَقَّ المعرفة.
وجُمْلَةُ الشيءِ جماعتُه؛ أي: جميعُه، يُجمع على جُمل، و(الأخبارُ): جمعُ خَبَر وهو لغةً: ضِدُّ الإنشاء، واصطلاحًا: ما أُضيفَ إِلى النبي ﷺ قولًا أو فعلًا أو تقريرًا كما مَرَّ في المقدمة.
وقولُه: (في سُنَنِ الدِّينِ) متعلِّقٌ بالماثورةِ؛ أي: المنقولةِ عنه ﷺ في بيان طُرُق الدِّين والإِسلام (و) شرائعهِ؛ أي: (أحكامِهِ) التي شَرَعَها اللهُ ﷾ لعباده المُكَلَّفين على لسان نبيّه ﷺ، وعَطْفُ الأحكامِ على السُّنَنِ عطفٌ تفسيريٌّ، والإِضافةُ في (سُنَنِ الدِّينِ) للبيان.
وفي "السنوسي": (وعطفُ الأحكامِ على السُّنَنِ من عطف العامّ على الخاص؛ إِذِ السُّنَنُ من أحكام الدِّينِ، والمرادُ بـ"الدِّين": الإِسلامُ، وبـ"السُّنَنِ": المندوباتُ وما لم يَصِلْ إِلى حَدِّ الوجوب، و"الأحكامُ " تَشْمَلُ سائرَ الأحكام الخمسة وما يتعلَّقُ بها من خطاب الوَضْع) اهـ (١).
_________
(١) "مكمل إِكمال الإِكمال" (١/ ٤).
66
المجلد
العرض
9%
الصفحة
66
(تسللي: 63)