الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - المؤلف
أَوْ بِزِمَامِهَا- ثُمَّ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ -أَوْ يَا مُحَمَّدُ- أَخْبِرْنِي بِمَا يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَا يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَال: فَكَفَّ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ نَظَرَ فِي أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَال: "لَقَدْ وُفِّقَ أَوْ لَقَدْ هُدِيَ"، قَال: "كَيفَ قُلْتَ؟ "، قَال: فَأَعَادَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: "تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ،
ــ
كل ما وضع في أنف البعير ليقاد به اهـ (أو) قال أبو أيوب فأخذ (بزمامها) والشك من موسى بن طلحة أو ممن هو دونه، والزمام بكسر الزاي أيضًا ما يجعل في أنف البعير ليقاد به، وهو بمعنى الخطام إلا أن الخطام يثنى بعضه في العنق، وقال صاحب المطالع: الزمام للإبل ما تشد به رؤوسها من حبل وسير وغيره لتقاد (ثم قال) الأعرابي (يا رسول الله أو) قال الأعرابي (يا محمد) والشك من الراوي (أخبرني) أي علِّمني (بما يقربني) ويدنيني (من الجنة) أي بعمل يقربني ويدخلني الجنة إذا عملته، وهو الأعمال الصالحة من الواجبات والمندوبات (و) بـ (ـما يباعدني) ويزحزحني (من النار) وهو الإيمان الصادق والإخلاص في الأعمال، وقيل عطفه على ما قبله من عطف اللازم على الملزوم لأنه يلزم من قربه إلى الجنة بعده من النار (قال) أبو أيوب (فكف النبي ﷺ) نفسه عن المشي أو عن الجواب له انتظارًا للوحي (ثم نظر) ﷺ (في أصحابه) أي إلى جهتهم تعجبًا مما وُفق له هذا الأعرابي من الكلم الجامع (ثم قال) ﷺ والله (لقد وفق) هذا الأعرابي الخير العظيم والتوفيق خلْق قدرة الطاعة في العبد وتسهيل سبل الخير له، وضده الخذلان وهو خَلْق قدرة المعصية في العبد وتسهيل سبيل الشر له (أو) قال ﷺ والله (لقد هدي) هذا الرجل إلى الصراط المستقيم، والشك من الراوي (قال) له رسول الله ﷺ (كيف قلت) أيها الأعرابي استثباتًا في سؤاله (قال) أبو أيوب الأنصاري (فأعاد) الأعرابي سؤاله فقال: أخبرني يا محمد بما يقربني من الجنة ... إلخ (فقال النبي ﷺ) في جوابه العمل الذي يباعدك من النار هو (تعبد الله) ﷾ وتوحده حالة كونك (لا تشرك به شيئًا) من المخلوقات وتقدم لك بيان حكمة الجمع بين هذين اللفظين (و) العمل الذي يقربك من الجنة هو (تقيم الصلاة) المكتوبة وتؤديها بشرائطها وأركانها وآدابها، قال النواوي: إن أريد بالعبادة التوحيد فعطف الصلاة عليه تأسيسٌ وإن أريد بها الطاعة فعطفها من عطف الخاص على العام تشريفًا
ــ
كل ما وضع في أنف البعير ليقاد به اهـ (أو) قال أبو أيوب فأخذ (بزمامها) والشك من موسى بن طلحة أو ممن هو دونه، والزمام بكسر الزاي أيضًا ما يجعل في أنف البعير ليقاد به، وهو بمعنى الخطام إلا أن الخطام يثنى بعضه في العنق، وقال صاحب المطالع: الزمام للإبل ما تشد به رؤوسها من حبل وسير وغيره لتقاد (ثم قال) الأعرابي (يا رسول الله أو) قال الأعرابي (يا محمد) والشك من الراوي (أخبرني) أي علِّمني (بما يقربني) ويدنيني (من الجنة) أي بعمل يقربني ويدخلني الجنة إذا عملته، وهو الأعمال الصالحة من الواجبات والمندوبات (و) بـ (ـما يباعدني) ويزحزحني (من النار) وهو الإيمان الصادق والإخلاص في الأعمال، وقيل عطفه على ما قبله من عطف اللازم على الملزوم لأنه يلزم من قربه إلى الجنة بعده من النار (قال) أبو أيوب (فكف النبي ﷺ) نفسه عن المشي أو عن الجواب له انتظارًا للوحي (ثم نظر) ﷺ (في أصحابه) أي إلى جهتهم تعجبًا مما وُفق له هذا الأعرابي من الكلم الجامع (ثم قال) ﷺ والله (لقد وفق) هذا الأعرابي الخير العظيم والتوفيق خلْق قدرة الطاعة في العبد وتسهيل سبل الخير له، وضده الخذلان وهو خَلْق قدرة المعصية في العبد وتسهيل سبيل الشر له (أو) قال ﷺ والله (لقد هدي) هذا الرجل إلى الصراط المستقيم، والشك من الراوي (قال) له رسول الله ﷺ (كيف قلت) أيها الأعرابي استثباتًا في سؤاله (قال) أبو أيوب الأنصاري (فأعاد) الأعرابي سؤاله فقال: أخبرني يا محمد بما يقربني من الجنة ... إلخ (فقال النبي ﷺ) في جوابه العمل الذي يباعدك من النار هو (تعبد الله) ﷾ وتوحده حالة كونك (لا تشرك به شيئًا) من المخلوقات وتقدم لك بيان حكمة الجمع بين هذين اللفظين (و) العمل الذي يقربك من الجنة هو (تقيم الصلاة) المكتوبة وتؤديها بشرائطها وأركانها وآدابها، قال النواوي: إن أريد بالعبادة التوحيد فعطف الصلاة عليه تأسيسٌ وإن أريد بها الطاعة فعطفها من عطف الخاص على العام تشريفًا
102