اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الروايات التفسيرية في فتح الباري

عبد المجيد الشيخ عبد الباري
الروايات التفسيرية في فتح الباري - عبد المجيد الشيخ عبد الباري
رسول الله، أتأذن لي أن أذهب إلى أهلي؟ قال: "اذهبي"، فخرجت عائشة حتى أتت أباها أبا بكر قال لها أبو بكر: ما لك؟ قالت: أخرجني رسول الله ﷺ من بيته، قال لها أبو بكر: فأخرجك رسول الله ﷺ فآويك! أنا والله لا آويك، حتى يأمر رسول الله ﷺ، فأمره رسول الله ﷺ أن يؤويها.
فقال لها أبو بكر: والله ما قيل لنا هذا في الجاهلية قط، فكيف وقد أعزنا الله بالإسلام؟ فبكت عائشة وأم رومان وأبو بكر وعبد الرحمن، وبكى معهم أهل الدار.
وبلغ ذاك النبي ﷺ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال: "أيها الناس من يعذرني ممن يؤذيني"؟ فقام إليه سعد بن معاذ فسل سيفه فقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه، إن يك من الأوس أتيتك برأسه، وإن يك من الخزرج أمرتنا بأمرك فيه، فقام سعد بن عبادة فقال: كذبت والله ما تقدر على قتله، إنما طلبتنا بدخول كانت بيننا وبينكم في الجاهلية، فقال هذا: يا للأوس، وقال هذا: يا للخزرج، فاضطربوا بالنعال والحجارة وتلاطموا، فقام أسيد بن حضير فقال: فيم الكلام؟ هذا رسول الله يأمرنا بأمره فنفعله عن رغم أنف من رغم.
ونزل جبريل ﵇ وهو على المنبر، فصعد إليه أبو عبيدة بن الجراح فاحتضنه، فلما سري عنه أومأ رسول الله ﷺ إلى الناس جميعا، ثم تلا عليهم ما نزل به جبريل ﵇ فنزل ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ ١ بالسيف إلى آخر الآيات، فصاح الناس: رضينا يا رسول الله بما أنزل الله من القرآن، فقام
_________
١ الآية ٩، من سورة الحجرات.
843
المجلد
العرض
58%
الصفحة
843
(تسللي: 827)