اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير ابن بدران = جواهر الأفكار ومعادن الأسرار المستخرجة من كلام العزيز الجبار

عبد القادر بن أحمد بدران
تفسير ابن بدران = جواهر الأفكار ومعادن الأسرار المستخرجة من كلام العزيز الجبار - عبد القادر بن أحمد بدران
حق البارئ؛ ورده الدماميني في "شرح المغني" بأنه ما ادعاه من أن حذف المعطوف عليه هنا شاذ غير مقيس، لم أقف عليه إلا من جهته. وقد خرج جماعة على ذلك قوله تعالى: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ﴾ [البقرة: ٦٠] أي فضرب فانفجرت، ولم يتعقبه أحد من الأئمة فيما علمت، وقال ابن مالك في "التسهيل": ويغني عن المعطوف عليه المعطوف بالواو كثيرًا وبالفاء قليلًا، ولم يذكر وقوع ذلك مع "أم"، وقد نقل ابن هشام في "المغني" كلام الزمخشري، ولم يناقشه فيه بل أقره.
وقوله: ﴿مَا تَعْبُدُونَ﴾ أي: أي شيء ﴿تَعْبُدُونَ﴾، ولفظ ﴿مَا﴾ عام في كل شيء، ولو قيل: "من تعبدون" لم يعن إلا أولي العلم وحدهم، ويجوز أن يقال: ﴿مَا تَعْبُدُونَ﴾ سؤال عن صفة المعبود، وهذه الوصية وهذا السؤال يدلان على أن شفقة الأنبياء على أولادهم كانت في باب الدين، وهمتهم مصروفة إليه دون غيره.
وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِي﴾ يريد من بعد موتي، ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ عطف بيان لـ ﴿آبَائِكَ﴾، وجعل إسماعيل، وهو عمه من جملة آبائه لأن العم أب، والخالة أم، لانخراطهما في سلك واحد، وهو والإخوة لا تفاوت بينهما.
وقوله: ﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾: بدل من ﴿إِلَهَ آبَائِكَ﴾، أو هو منصوب على الاختصاص، ومعناه: نريد بـ ﴿إِلَهَ آبَائِكَ﴾ إلهًا واحدًا، ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، أي: منقادون خاضعون بالعبودية والطاعة.
تنبيه: حكى الرازي صاحب "المنتخب" أن هذه الآية تمسك بها فريقان:
إحداهما: المقلدون، قالوا: إن أبناء يعقوب اكتفوا بالتقليد، وهو لم ينكره عليهم، فدل أن التقليد كافٍ.
وثانيهما: التعلمية: قالوا: لا طريق إلى معرِفَة الله إلا بتعليم الرسول
354
المجلد
العرض
67%
الصفحة
354
(تسللي: 352)