اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير السمعاني

أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي
تفسير السمعاني - أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: لَا يجوز نِكَاح الكوافر أبدا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة؛ بِحكم هَذِه الْآيَة.
وَسَائِر الْمُفَسّرين وَالْعُلَمَاء من الصَّحَابَة وَغَيرهم، على أَن الْآيَة مَنْسُوخَة فِي الكتابيات، بقوله: ﴿وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ .
وروى عَن عُثْمَان ﵁ أَنه تزوج بنائلة بنت فرافصة وَكَانَت نَصْرَانِيَّة فَأسْلمت تَحْتَهُ. وَعَن طَلْحَة بن عبيد الله: أَنه تزوج بنصرانية. وَعَن حُذَيْفَة: أَنه تزوج يَهُودِيَّة. وَقَالَ قَتَادَة وَسَعِيد بن جُبَير: أَرَادَ بالمشركات: الوثنيات.
فَإِن قَالَ قَائِل: الْكفَّار عنْدكُمْ مشركون كلهم، فَمن لَا يُنكر إِلَّا نبوة مُحَمَّد كَيفَ يكون مُشْركًا بِاللَّه؟
قُلْنَا: قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس صَاحب الْمُجْمل: هُوَ مُشْرك؛ لِأَنَّهُ يَقُول: الْقُرْآن الَّذِي أَتَى بِهِ مُحَمَّد كَلَام غير الله، وَهَذَا الْقُرْآن معجز لَا يَقُوله إِلَّا من كَانَ إِلَهًا، فَإِذا هُوَ كَلَام غير الله. وَكَأَنَّهُم أشركوا بِاللَّه غير الله.
وَأما سَبَب نزُول الْآيَة: مَا روى " أَن أَبَا مرْثَد الغنوي كَانَت لَهُ حَبِيبَة بِمَكَّة، وَكَانَ يُصِيبهَا بِالْفُجُورِ وَتسَمى عنَاقًا فَلَمَّا هَاجر إِلَى الْمَدِينَة وَأسلم، تمنت لَهُ حَاجَة، فَرجع إِلَى مَكَّة، فتزينت لَهُ، فَقَالَ أَبُو مرْثَد: إِنِّي قد دخلت فِي دين الْإِسْلَام، وَإِن الزِّنَا حرَام فِي ديني، فحتى أرجع فَاسْتَأْذن رَسُول الله أَن أَتزوّج بك، فَرجع وَاسْتَأْذَنَ؛ فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن﴾ ".
وَقَوله: ﴿وَلأمة مُؤمنَة خير من مُشركَة﴾ نزل هَذَا فِي عبد الله بن رَوَاحَة. " كَانَت لَهُ أمة سَوْدَاء فلطمها، ثمَّ أخبر رَسُول الله بذلك فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ:
222
المجلد
العرض
76%
الصفحة
222
(تسللي: 420)