اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير السمعاني

أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي
تفسير السمعاني - أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي
﴿الأَرْض يَحْسبهُم الْجَاهِل أَغْنِيَاء من التعفف تعرفهم بِسِيمَاهُمْ لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا﴾
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب: أَرَادَ بِهِ: أَنهم خَرجُوا إِلَى الْحَرْب، فَأَصَابَتْهُمْ جراحات، فصاروا محصرين عَن الْجِهَاد بِسَبَب الْجِرَاحَات.
وَقَالَ قَتَادَة - وَهُوَ أحسن الْأَقْوَال -: مَعْنَاهُ: أَنهم حبسوا أنفسهم على الْجِهَاد فِي سَبِيل الله، وَتركُوا الْخُرُوج للتِّجَارَة والمعاش، ووقفوا أنفسهم على الْحَرْب.
وَقد ورد ذَلِك فِي أهل الصّفة، كَانُوا قَرِيبا من أَرْبَعمِائَة نفر، اجْتَمعُوا فِي مَسْجِد رَسُول الله وَكَانُوا لَا يأوون إِلَى أهل وَلَا إِلَى مَال، وَكَانَ يبْعَث النَّاس إِلَيْهِم بِفضل قوتهم، وَكَانُوا وقفُوا أنفسهم على الْجِهَاد فِي سَبِيل الله، وَقَالُوا: لَا تخرج سَرِيَّة إِلَّا وَنخرج مَعهَا، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿أحْصرُوا فِي سَبِيل الله﴾ .
وَقَوله: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضربا فِي الأَرْض﴾ هَذَا على الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلين يرجع إِلَى الضَّرْب فِي الأَرْض للْجِهَاد.
وعَلى القَوْل الثَّالِث: هُوَ الضَّرْب فِي الأَرْض للمعاش وَالتِّجَارَة.
وَقَوله: ﴿يَحْسبهُم الْجَاهِل﴾ قَالَ قَالَ مُجَاهِد: لَيْسَ المُرَاد بِهَذَا الْجَاهِل خلاف الْعَالم وَإِنَّمَا هُوَ الَّذِي لَا خبْرَة لَهُ وَلَا معرفَة بحالهم.
وَقَوله: ﴿أَغْنِيَاء من التعفف﴾ يَعْنِي: من القناعة الَّتِي لَهُم يظنهم من لم يعرفهُمْ أَغْنِيَاء.
قَوْله: ﴿تعرفهم بِسِيمَاهُمْ﴾ قيل: بالتخشع الَّذِي كَانَ لَهُم.
وَقَالَ الضَّحَّاك: بصفرة الألوان.
وَقَالَ ابْن زيد: برثاثة الثِّيَاب.
وَقيل: أثر الْجُوع والجهد.
وَقَوله: (لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا) أَي: إلحاحا.
277
المجلد
العرض
95%
الصفحة
277
(تسللي: 527)