اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البِرْماوي، أبو عبد الله محمد بن عبد الدائم بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح - شمس الدين البِرْماوي، أبو عبد الله محمد بن عبد الدائم بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
والعِقاب يُنال بأيِّ شيءٍ تُرك منه، وأما عُموم (مَن أصابَ) لمَا سبَق من الشِّرك وغيرِه؛ فمخصوصٌ بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨]، وبالإجماع، أو أن ذلك إشارةٌ إلى غير الشِّرك، فإنَّ العُقوبة لا تسقُط عنه في الآخِرة، ولو قُتل في الدُّنيا، ولا يقبل العفْو بدليل ما سبَق.
ووجْه تخصيص الإشارة بغيره: أنَّ قَرينة (فسَتَره) تدلُّ عليه؛ لأنَّ الكُفر عمَلٌ قلبيٌّ مُقابلٌ للإيمان، وهو التَّصديق القَلْبي، فتعيَّن أنْ يكون هذا في الفِعْل الذي يُمكن إخفاؤُه وإظهاره.
وقال الطِّيْبِي: قالوا: المراد منه المؤمنون خاصةً؛ لعطْفه على (فمَن وَفَى)، وهو خاصٌّ بهم لقوله: (منكم)، والتَّقدير في الثاني: ومَن أصابَ منكم أيُّها المؤمنون مِن ذلك شيئًا، فعُوقب في الدُّنيا -أي: أُقيمَ عليه الحدُّ- لا يُعاقب عليه في الآخِرة، وبأَنَّ الفاء في قوله: (فمَن) الثانية لترتيب ما بعدَها على ما قبلَها، والضمير في (منكم) للعِصابة المَعهودة، فكيف يخصَّص الشِّرك بالغير؟ فالصَّحيح أنَّ المراد بالشِّرك الرِّياء؛ لأنَّه الشِّركُ الخفِيِّ، قال تعالى: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، ويدلُّ عليه تنكير (شيئًا)؛ أي: شركًا أيًّا ما كان.
قال (ك): عُرْفُ الشَّرعِ يقتضي أنَّ لفْظ (الشِّرك) عند الإطلاق يُطلق على مقابل التوحيد سيَّما في أوائل البِعْثة، وكثْرة عبَدة الأصنام.
(فَهُوَ كفَّارَةٌ)؛ أي: فالعِقاب، أي: الحدُّ كفارةٌ له، يُسقِط عنه
161
المجلد
العرض
37%
الصفحة
161
(تسللي: 211)