اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البِرْماوي، أبو عبد الله محمد بن عبد الدائم بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح - شمس الدين البِرْماوي، أبو عبد الله محمد بن عبد الدائم بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
(أُمرت)؛ أي: أَمرَني اللهُ؛ لأنَّه الذي يَأْمُر خلْقَه، وإنما لم يذكر الفاعل لتعيُّنه كما في: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨]، فأحالَه على شهادةِ العقْل، ونحوه قَول الصَّحابي: (أُمِرْنا)، أي: أَمرَنا النبيُّ - ﷺ -.
(أن أُقاتل)؛ أي: بأَنْ، فهي مما يطَّرِد حذْف حرف الجرِّ فيه.
(الناس) قيل: المراد عبَدة الأَوثان؛ لأنَّ الذِّمِّيَّ يُقَرُّ بالجِزْية، ولا يُقاتَل بدليل: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩].
وقال الطِّيْبِي: هو من العام الذي خُصَّ؛ إذ قَول: لا إله إلا الله هو المقصود؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، كما إذا هُودِن عبَدة الأَوثان، فإنَّهم لا يقاتَلون، غايتُه يخصَّص لعارِضٍ، والتخصيص لا يُخرِجُ العامَّ عن عُمومه.
قال: ويجوز أن يُراد بقوله: (حتى يشهدوا) إلى آخره إِعلاءَ كلمة الله، وإِذْعان المُخالفين: إما بالإسلام، وإلا بما يَسُوغ مِن بذْل الجِزْية، أو المُهادَنة.
قال: ويحتمل أنَّ ضَرْبَ الجِزْية إنما كان بعدَ ذلك.
قال (ك): أو أنَّ ضرْب الجِزْية سبَبٌ لاضطِرارهم إلى الإسلام، وسبَب السَّبَب سبَبٌ، فكأنَّه قال: حتى يُسلِموا، أو يُعطوا الجِزْية، فاكتفَى بما هو المقصود الأَصلي من الخَلْق، أو أنَّ القَصْد من المُقاتَلة هي أو ما يقُوم مَقامها، وهي الجِزْية أو المقاتَلة على الإسلام، أي: أو ما يقُوم مَقامه.
183
المجلد
العرض
40%
الصفحة
183
(تسللي: 233)