اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البِرْماوي، أبو عبد الله محمد بن عبد الدائم بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح - شمس الدين البِرْماوي، أبو عبد الله محمد بن عبد الدائم بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
وأصل البِرِّ الطَّاعة والقَبول، يُقال: بَرَّ حَجُّك، بفتح الباء وضمها لازِمَين.
قلتُ: دعوى (ك) لُزوم بُر -بضم الباء- فيها نظَرٌ؛ لأنَّ ضمَّ الباء إنْ قُدِّر لكونه مبنيًّا للمفعول، أي: بَرَّه الله؛ فهو مُتَعَدٍّ قَطْعًا، وإنْ قُدِّر ضمُّه على حَدِّ: لُبَّ الرجلُ، أي: صارَ لَبيبًا، فمِثْله نادرٌ يحتاج إلى نقْلٍ، ففي "الصَّحاح": أنَّ أصل: لُبٌّ الكسر، تقول: لببتَ يا رجلُ، تَلَبُّ، -أي: بالفتح- لُبابُه، أي: صِرْتَ ذا لُبٍّ، وحكى يونسُ: لُبِبت -بالضم-، وهو نادرٌ لا نظيرَ له في المضاعَف، انتهى.
نعَمْ، فيه نظَرٌ؛ فإنَّ: حَبَّذا زيدٌ، أصلُه: حُبِّبْتُ -بالضم- كما قرَّره هو في موضعه، وغيرُه، وبَرَّ الله حَجَّك، أي: قَبِلَه، فيَكون مُتَعَدِّيًا.
قال الجَوْهَري: وأَبرَّ اللهُ حَجَّكَ لُغةٌ فيه، أي: تعديتُه بهمزةٍ، وتعريف الجِهاد باللَّام دُون الإيمان والحجِّ؛ لأنَّ المعرَّف بلام الجِنْس كالنَّكِرة في المعنى، فلذلك تُعرَب الجُملة في نحو:
ولَقَدْ أَمُرُّ علَى اللَّئيمِ يَسُبُّنِي
صِفةً لا حالًا.
قلتُ: وجوَّز كثيرٌ حاليَّتها باعتِبار صُورة التَّعريف باللَّام في (اللَّئيم) على أنَّ الحارِث بن أَبي أُسامة رواه في "مسنده": (جِهادًا) بالتَّنكير، وأما في المعنى فلأنَّ الإِيمان والحجَّ لا يتكرَّر وُجوبهما،
190
المجلد
العرض
42%
الصفحة
190
(تسللي: 240)