اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البِرْماوي، أبو عبد الله محمد بن عبد الدائم بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح - شمس الدين البِرْماوي، أبو عبد الله محمد بن عبد الدائم بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
أي: هذا جزاؤُه، وليس بلازمٍ أن يُجازى.
(هذا القاتل) مبتدأٌ وخبرٌ، أي: هذا يستحق النارَ؛ لأنَّه قاتلٌ، فالمَقتول كيف يستحقُّ ذلك؟
(كان حريصًا) لا يُنافي قولَه تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] حيثُ رتَّب في الخبَر على ما ليس فيه فِعْلٌ وعِلاجٌ بل يكون بمجرَّد النيَّة، وفي الشر بخلاف ذلك، فلا مَدخَل له في النيَّة، وأيضًا فقد قال - ﷺ -: "إِنَّ الله تَجاوَز عن أمتي ما حدَّثتْ به أنفُسَها ما لم يَعمَلُوا أو يَتكلَّفوا به"، وحديث: "إِذَا هَمَّ عَبْدِي بسَيِّئةٍ؛ فلا تَكتبوها"؛ لأنَّ المراد هنا مَن وطَّنَ نفْسَه على أنْ يقتل، وصمَّم على المَعصية، وما سبَق فيما إذا لم يُوطِّنْ نفسَه، ولكنْ مرَّ ذلك بفِكْره من غير استقرارٍ، ويُعبَّر عن التَّصميم بالعَزْم تُكتب سيئةً، فإذا عمِل كان معصيةً ثانية.
فإنْ قيل: كيف أَدخل الحِرْصَ على القتل وهو صغيرةٌ في سِلْك القتْل وهو كبيرةٌ؟
قيل: إنما أدخلَها في سِلْك الدُّخول للنار، وهو أَعمُّ.
وقال (ن): فإن قيل: إنما سَمى الله تعالى في الآية الطائفتَين مؤمنتَين، وسماهما النبيُّ - ﷺ - مُسلمَين حالَ الالتقاء لا القِتال وبعدَه؛ قيل: قد قال تعالى: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠]، سمَّاهما أخوَين، وأمَر بالإصلاح بينهما، ولأنَّهما عاصيان قبْل القتال، وذلك
213
المجلد
العرض
46%
الصفحة
213
(تسللي: 263)