الدخول في أمان غير المسلمين وآثاره في الفقه الإسلامي - عبد الحق بن ملا حقي التركماني
لهذا فإنَّ المسلم عندما يتقيَّدُ بهذه الأحكام؛ فإنَّه يتقيَّدُ بها لا لضَعْفِه أو خوفه أو لغرضِ نَيْلِ بعض المكاسبِ، بل لطاعته لربِّه ﷿ والتزامه بشَرعه.
(٤)
ولم يكن بخافٍ على الباحث أنَّ الدُّوَلَ الغربيَّةَ اليوم لا تُعامل المسلمين المقيمين على أرضها - ولا غيرهم - على أساس أنَّهم داخلون معها في عقد الأمان؛ إلا في المدَّة الأولى من إِقامتهم فيها، وهي مدَّة قصيرة يحصل طالب اللجوء بعدها على الإقامة الدائمة، أو على الجنسية الوطنية، وبذلك يصبح مواطنًا؛ له ما للمواطنين الأصليين، وعليه ما عليهم. ومنح اللجوء ثم الإقامة الدائمة والتجنيس؛ كلُّ ذلك لا يخضع لأيِّ اعتبارٍ دينيٍّ، وإنَّما يجري وفق سياقات القوانين المدنيَّة الوضعيَّة. ومع هذا كلِّه يبقى الموقفُ الدينيُّ والأخلاقيُّ من هذه الصُّور واحدًا، وإن اختلف التَّكييف الشرعيُّ والقانونيُّ لتلك الصور حسب ما يتعلق بها من شروط وواجبات وحقوق وآثار، وبعضها أشدُّ من بعض، فالحصول على «الجنسية» بمثابة الدخول في عقد الأمان المؤبَّد، فلا شكَّ أنَّه من أقوى صُوَرِ الأمان وأشدِّها إلزامًا، وأعلَى منه: أن يكون مواطنًا أصليًّا، ثم يُسْلِمُ؛ فلا يزيدُ الإسلام ما كان بينه وبين أهلِ بلده من رحِمٍ وواجباتٍ وحقوقٍ مشروعةٍ إلا ثباتًا ورسوخًا، فالإسلامُ يأمُرُه بأن يكونَ أعظمَ وفاءً لهم، وأكرمَ معاملةً معهم، وأعرفَ بحقوقهم، وأبعدَ عن غدرهم وخيانتهم، وقد قال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلَاقِ» (^١).
_________
(^١) أخرجه أحمد في «المسند» (٢/ ٣٨١:٨٩٣٩)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٢٧٣)؛ من حديث أبي هريرة ﵁.
قال ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٤/ ٣٣٣): «هذا الحديث يتصل من طرق صحاحٍ عن أبي هريرة وغيره عن النبي - ﷺ -. ويدخل في هذا المعنى: الصلاحُ والخيرُ كلُّه، والدِّينُ، والفضلُ، والمروءةُ، والإحسانُ، والعدلُ، فبذلك بُعِثَ ليتمِّمه - ﷺ -».
(٤)
ولم يكن بخافٍ على الباحث أنَّ الدُّوَلَ الغربيَّةَ اليوم لا تُعامل المسلمين المقيمين على أرضها - ولا غيرهم - على أساس أنَّهم داخلون معها في عقد الأمان؛ إلا في المدَّة الأولى من إِقامتهم فيها، وهي مدَّة قصيرة يحصل طالب اللجوء بعدها على الإقامة الدائمة، أو على الجنسية الوطنية، وبذلك يصبح مواطنًا؛ له ما للمواطنين الأصليين، وعليه ما عليهم. ومنح اللجوء ثم الإقامة الدائمة والتجنيس؛ كلُّ ذلك لا يخضع لأيِّ اعتبارٍ دينيٍّ، وإنَّما يجري وفق سياقات القوانين المدنيَّة الوضعيَّة. ومع هذا كلِّه يبقى الموقفُ الدينيُّ والأخلاقيُّ من هذه الصُّور واحدًا، وإن اختلف التَّكييف الشرعيُّ والقانونيُّ لتلك الصور حسب ما يتعلق بها من شروط وواجبات وحقوق وآثار، وبعضها أشدُّ من بعض، فالحصول على «الجنسية» بمثابة الدخول في عقد الأمان المؤبَّد، فلا شكَّ أنَّه من أقوى صُوَرِ الأمان وأشدِّها إلزامًا، وأعلَى منه: أن يكون مواطنًا أصليًّا، ثم يُسْلِمُ؛ فلا يزيدُ الإسلام ما كان بينه وبين أهلِ بلده من رحِمٍ وواجباتٍ وحقوقٍ مشروعةٍ إلا ثباتًا ورسوخًا، فالإسلامُ يأمُرُه بأن يكونَ أعظمَ وفاءً لهم، وأكرمَ معاملةً معهم، وأعرفَ بحقوقهم، وأبعدَ عن غدرهم وخيانتهم، وقد قال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلَاقِ» (^١).
_________
(^١) أخرجه أحمد في «المسند» (٢/ ٣٨١:٨٩٣٩)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٢٧٣)؛ من حديث أبي هريرة ﵁.
قال ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٤/ ٣٣٣): «هذا الحديث يتصل من طرق صحاحٍ عن أبي هريرة وغيره عن النبي - ﷺ -. ويدخل في هذا المعنى: الصلاحُ والخيرُ كلُّه، والدِّينُ، والفضلُ، والمروءةُ، والإحسانُ، والعدلُ، فبذلك بُعِثَ ليتمِّمه - ﷺ -».
25