الدخول في أمان غير المسلمين وآثاره في الفقه الإسلامي - عبد الحق بن ملا حقي التركماني
إليهم؛ وإن بالغوا في إِيْحاشِكُم، فهذا خطابٌ عامٌّ، ومعناه: أمر الله تعالى جميع الخلق بأن لا يعاملوا أحدًا إلا على سبيل العدل والإنصاف، وترك الميل والظُّلم والاعتساف» (^١).
وأمر الله تعالى بالوفاء لهم بالعهد وجعله من صفات المتقين لربِّهم، فقال سبحانه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٤].
وقال رسول الله - ﷺ -: «أيُّما رَجُلٍ أَمَّنَ رجلًا على دَمِهِ ثُمَّ قتَلَه، فأَنَا مِنَ القاتل بَرِيءٌ، وإنْ كان المقتولُ كافرًا». (^٢)
وهذه البراءة من النبيِّ - ﷺ - براءةٌ صريحةٌ من المسلم الذي يُقدِم على ذلك الفعل الشَّنيع، فهي براءة من الفعل والفاعل، فهو - ﷺ - سيِّد الأوفياء والشرفاء، لا يرضَى بالغدر والخيانة، ولا بأهلهما، بخلاف من قد ينكر الفعلَ، ويسوِّغُ للفاعلِ! (^٣)
ومن هنا بيَّن العلماء أن هذه الأخلاقيَّات الإسلامية السَّامية من أصول الدِّين وقواعده الكليَّة، فلا بدَّ أن يلتزم بها المسلم حتَّى وإن انتقل من بلاد
_________
(^١) «التفسير الكبير» [المائدة: ٨].
(^٢) أخرجه أحمد في «المسند» ٥/ ٢٢٣ (٢١٩٤٦ و٢١٩٤٧ و٢١٩٤٨)، والبخاري في «التاريخ الكبير» ٣/ ٣٢٢، وابن ماجه في «السنن» (٢٦٨٨)، والبزَّار في «المسند» (٢٣٠٧ و٢٣٠٨)، والنسائيُّ في «السنن الكبرى» (٨٧٣٩ و٨٧٤٠)، وابن حبان في «الصَّحيح» (٥٩٨٢) - واللَّفظُ له ـ، والحاكم في «المستدرك» ٤/ ٣٥٣، والبيهقيُّ في «السنن الكبرى» ٩/ ١٤٢؛ من حديث عَمرو بن الحَمِقِ الخزاعيِّ ﵁. وقال الألبانيُّ في «صحيح الترغيب والترهيب» (٣٠٠٧): «حسن».
(^٣) وتقدَّم في مبحث (مشروعيَّة منح الكفار الحربيِّين الأمانَ ...) ذكر الأحاديث الواردة في الترهيب من قتل المعاهد.
وأمر الله تعالى بالوفاء لهم بالعهد وجعله من صفات المتقين لربِّهم، فقال سبحانه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٤].
وقال رسول الله - ﷺ -: «أيُّما رَجُلٍ أَمَّنَ رجلًا على دَمِهِ ثُمَّ قتَلَه، فأَنَا مِنَ القاتل بَرِيءٌ، وإنْ كان المقتولُ كافرًا». (^٢)
وهذه البراءة من النبيِّ - ﷺ - براءةٌ صريحةٌ من المسلم الذي يُقدِم على ذلك الفعل الشَّنيع، فهي براءة من الفعل والفاعل، فهو - ﷺ - سيِّد الأوفياء والشرفاء، لا يرضَى بالغدر والخيانة، ولا بأهلهما، بخلاف من قد ينكر الفعلَ، ويسوِّغُ للفاعلِ! (^٣)
ومن هنا بيَّن العلماء أن هذه الأخلاقيَّات الإسلامية السَّامية من أصول الدِّين وقواعده الكليَّة، فلا بدَّ أن يلتزم بها المسلم حتَّى وإن انتقل من بلاد
_________
(^١) «التفسير الكبير» [المائدة: ٨].
(^٢) أخرجه أحمد في «المسند» ٥/ ٢٢٣ (٢١٩٤٦ و٢١٩٤٧ و٢١٩٤٨)، والبخاري في «التاريخ الكبير» ٣/ ٣٢٢، وابن ماجه في «السنن» (٢٦٨٨)، والبزَّار في «المسند» (٢٣٠٧ و٢٣٠٨)، والنسائيُّ في «السنن الكبرى» (٨٧٣٩ و٨٧٤٠)، وابن حبان في «الصَّحيح» (٥٩٨٢) - واللَّفظُ له ـ، والحاكم في «المستدرك» ٤/ ٣٥٣، والبيهقيُّ في «السنن الكبرى» ٩/ ١٤٢؛ من حديث عَمرو بن الحَمِقِ الخزاعيِّ ﵁. وقال الألبانيُّ في «صحيح الترغيب والترهيب» (٣٠٠٧): «حسن».
(^٣) وتقدَّم في مبحث (مشروعيَّة منح الكفار الحربيِّين الأمانَ ...) ذكر الأحاديث الواردة في الترهيب من قتل المعاهد.
80